كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٣ - الأصناف المستحقة للزكاة وأحكامها وشرائطها
تقضيه عنهم ، سواء كانوا أحياء أو أمواتا ، من الزكاة ، لأنّ قضاء الدين لا يجب أن يقضيه الولد عن الوالد ، وإن كانت نفقته واجبة عليه ، إلا أن قضاء دينه غير واجب على من تجب عليه نفقته.
وإذا صرفت سهما ( فِي الرِّقابِ ) ، وأعتق الذي اشتري من الزكاة ، فإن أصاب بعد ذلك مالا ، ثم مات ، ولا وارث له ، كان ميراثه لأرباب الزكاة.
وروي أنّ من أعطى غيره زكاة الأموال ، ليفرقها على مستحقيها ، وكان مستحقا للزكاة ، جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره ، اللهم إلا أن يعيّن موكله له أعيانا بأسمائهم ، فإنّه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها شيئا ، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم.
والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته [١] ، إلا أنّه حقق القول فيها ، وفي أمثالها ، في مبسوطة في الجزء الثاني ، فإنه قال : إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، وكذلك في حبس غرمائه ، ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه ، في الفقراء والمساكين ، لم يجز له أن يصرف إلى نفسه منه شيئا ، وإن كان فقيرا مسكينا ، لأنّ المذهب الصحيح ، انّ المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إيّاه ، في أمر غيره ، فإذا أمر الله تعالى نبيه صلىاللهعليهوآله بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر [٢] هذا آخر كلامه رحمهالله في مبسوطة وهو سديد في موضعه.
واختلف أصحابنا في أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أوّل دفعة ، فقال بعض منهم : أقلّه ما يجب في النصاب الأول ، من سائر أجناس الزكاة. وقال بعض منهم : أخصّه بأوّل ، نصاب الذهب والفضّة ، فحسب. وبعض قال : أقلّه
[١] النهاية : باب مستحق الزكاة. [٢] المبسوط : ج ٢ ، كتاب الوكالة ـ حكم التوكيل في إبراء الغرماء ، ص ٤٠٣.