كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٤ - في سنن الجمعة
ومن سنن الجمعة الغسل ، وهو من وكيد سننها ، وابتداؤه من طلوع الفجر الثاني إلى زوال الشمس ، وأفضل أوقاته ، ما قرب من الزوال ، ومن ذلك التزين بأنظف الثياب.
وروي كراهية ليس السراويل قائما ، لأنّه يورث الحبن [١] بالحاء غير المعجمة المفتوحة ، والباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة المفتوحة ، والنون وهو السقي وهو ورم البطن ، وقال ابن بابويه في رسالته : هو الماء الأصفر ، والأوّل قول أهل اللّغة ، وإليهم المرجع فيه.
ومسّ شيء من الطيب ، وإماطة الأذى عن الجسد ، وأخذ الشارب ، وتقليم الأظفار ، وأن يبدأ بخنصره اليسرى ، ويختم بخنصره اليمني ، وتطريف الأهل بالفاكهة ، والتقرب إلى الله تعالى بشيء من الصدقة.
وينبغي للإمام أن يعتم شاتيا كان أو قائظا ، ويلبس بردا [٢] فبذلك جرت السنة.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويستحب أن يلبس العمامة شاتيا كان أم قائظا ، ويرتدي ببرد يمنيّة أو عدني [٣].
قال محمّد بن إدريس : يقال تردّيت أتردّى ترديا فأنا متردّ ، فلا يظن ظان أن ذلك لا يجوز ، ويقال أيضا ارتدي يرتدي فهو مرتد ، كل صحيح جائز ، ذكر ذلك الفضل بن سلمة في كتاب البارع ، وقال الرداء الثوب الذي يلبس على الكتفين ، ممدود.
ويأخذ بيده ما يتوكأ عليه ، من قضيب ، أو عنزة ، أو غيرهما.
ويعلو على مرتفع من الأرض ، كمنبر أو غيره ، فإذا رقى المنبر ، فليكن بوقار ، وأناة وتؤدة ، ولا ينبغي له أن يعلو من مراقي المنبر أكثر من عدد مراقي منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[١] مستدرك الوسائل : الباب ٣٤ من أبواب أحكام الملابس في غير الصلاة ، ح ١. [٢] في ط وج. يرتدي برداء [٣] النهاية : كتاب الصلاة ، باب الجمعة وأحكامها فيها : ببرد يمني أو عدني.