كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٧٨ - فضل بناء المساجد وأحكامها
واعلم أنّ الصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفسد [١] فقد [٢] روي أنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بخمس وعشرين صلاة.
ويكره لمن تمكّن من الجماعة ولم يكن له عذر يخصّه ، أو يتعلّق بمن يأتم به ، أن يخلّ بها ، ويعدل عنها.
ويستحبّ لمن يريد دخول المسجد ان يتعاهد نعله ، أو خفه ، أو غير ذلك ، مما هو عليه أو معه ، لئلا يكون فيه شيء من النجاسات ، سواء كانت النجاسة ممّا عفي عنها في الصلاة ، أو لم يعف بابه [٣] ويقدّم رجله اليمنى على اليسرى ، وإذا خرج ، قدّم رجله اليسرى على اليمنى ، عكس دخوله وخروجه إلى المبرز ، ويسلم على الحاضرين فيه ، وإن كانوا في صلاة ، فإن كانوا ممّن ينكرون ذلك ، سلّم تسليما خفيا ، ونوى الملائكة بسلامه ، ويصلّي ركعتين قبل جلوسه ، إن لم يكن الوقت قد تضيّق للفريضة.
ويكره له أن يبصق ، ويمتخط فيه ، فإن اضطر إلى ذلك ، لم يبصق في جهة القبلة ، وانحرف يمينا أو شمالا ، ويستر ما يلقيه من فيه ، ولا ينبغي أن يتخذ المساجد متاجر ، ولا مجالس للحديث ، لا سيّما بالهزل ، وما لا يتضمن ذكر الله تعالى وتعظيمه.
وبناء المساجد فيه فضل كبير وثواب جزيل ، ويستحب أن لا يعلى المساجد بل تكون وسطا ، وروي أنّه يستحب أن لا تكون مظلّلة ، ولا يجوز أن تكون مزخرفة ، أو مذهبة ، أو فيها شيء من التصاوير ، أو مشرفة بل المستحب أن تبنى جما [٤].
ويكره أن تبنى المنارة في وسط المسجد ، بل ينبغي أن تبنى مع حائطه ، أو خارجه ، ويكره أن تعلّى عليه على ما روي في الأخبار [٥].
[١] ج : المنفرد. [٢] الوسائل : الباب ١ من أبواب صلاة الجماعة ، ح ١ ـ ٣ مع الزيادة في الأول. [٣] في المطبوع : فإذا دخل فإنّه يقدّم [٤] الوسائل : الباب ٩ من أبواب أحكام المساجد. [٥] الوسائل : الباب ٩ من أبواب أحكام المساجد.