كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٨ - حول فعل القليل والكثير في الصلاة
فحسب ، في أول كلّ فريضة وفي أوّل ركعة من ركعتي الإحرام ، وفي أوّل ركعة من الوتيرة ، وفي أوّل ركعة من صلاة الليل ، وفي المفردة من الوتر ، وفي أوّل ركعة من نوافل المغرب.
وبعض أصحابنا يقول : في الفرائض الخمس يكون التوجه بالسّبع فحسب.
وبعضهم يقول : لا يكون إلا في الفرائض فحسب.
والأوّل أظهر ، لأنّه داخل في قوله تعالى : ( اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ) [١] وقوله ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [٢] وهذا دعاء ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في المبسوط [٣] وفي مصباحه [٤].
والعمل القليل الذي لا يفسد الصلاة لا بأس به وحده ما لا يسمى في العادة كثيرا ، مثل إيماء إلى شيء ، أو قتل حيّة أو عقرب ، أو تصفيق أو ضرب حائط تنبيها على حاجة ، وما أشبه ذلك.
وبخلاف ذلك الفعل الكثير الذي ليس من أفعال الصلاة فإنّه يفسدها إذا فعله الإنسان عامدا ، وحدّه ما يسمّى في العادة كثيرا بخلاف العمل القليل ، فإنّ شيخنا أبا جعفر الطوسي رضياللهعنه حدّ العمل القليل في المبسوط [٥] فقال : وحدّه ما لا يسمى في العادة كثيرا ، فيجب أن يكون حدّ الكثير بخلاف حدّ القليل ، وهو ما يسمى في العادة كثيرا ، مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك ممّا إذا فعله الإنسان لا يسمّى مصلّيا ، بل يسمّى آكلا وشاربا ، ولا يسمى فاعله في العادة مصلّيا ، فهذا تحقيق الفعل الكثير الذي يفسد الصلاة ، ويورد في الكتب التروك وقواطع الصلاة ، فليلحظ ذلك.
[١] الأحزاب : ٤١ [٢] غافر : ٦٠ [٣] المسوط : فصل في تكبيرة الافتتاح وبيان أحكامها. [٤] المصباح : التكبيرات السبعة في المواضع السبعة. [٥] المبسوط : فصل في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها.