في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٩٠ - نقاط الاختلاف والتجانس مع رواية التوراة
في الواقع ، أكثر تشابكا وتستحق وقفة عندها :
تذكر رواية التوراة ، ودون أي غموض ، تمام الخلق في ستة أيام يتبعها يوم الراحة ، يوم السبت ، وذلك بالتجانس مع أيام الأسبوع. ولقد رأينا أن هذه الطريقة في السرد التي استخدمها كهنة القرن السادس قبل الميلاد تستجيب لنيات الحض على ممارسة سبت الراحة : فعلى كل يهودي أن يستريح يوم السبت [١] كما فعل الرب بعد أن عمل طيلة أيام الأسبوع الستة.
إن كلمة «يوم» كما يفهم من التوراة تعرف المسافة الزمنية بين إشراقين متواليين للشمس أو غروبين متواليين ، وذلك بالنسبة لسكان الأرض. إن اليوم ، وقد تحدد بهذا المعنى ، يرتبط وظيفيا بدوران الأرض حول نفسها. وواضح تماما أنه من المستحيل منطقيا أن نتحدث عن «الأيام» بهذا المعنى ذلك أن وجود الأرض ودورانها حول الشمس ، لم تكن قد أنشئت بعد عند أول مراحل الخلق وذلك بحسب رواية التوراة.
أما إذا رجعنا إلى نصوص غالبية ترجمات القرآن فإننا نقرأ فيها ـ بالتجانس مع ما تعلمنا التوراة به ـ أن القرآن يقول هو أيضا بامتداد عملية الخلق على مدة ستة أيام. ولا يمكن بالطبع أن نعتب على المترجمين أنهم قد ترجموا كلمة «يوم» بالكلمة المعادلة لأكثر المعاني شيوعا للكلمة العربية. وهكذا تعبر عنها الترجمات عادة مادمنا نقرأ : «إنَّ رَبَّكُمُ اللّه الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ والاْءَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» [٢].
[١] أتت كلمة «سبت» من فعل في العبرية يعني الأرتياح. [٢] سورة الأعراف : ٧ / ٥٤.