في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٨٨ - نقاط الاختلاف والتجانس مع رواية التوراة
كتابة محقق مسيحي ستكون أدعى للقبول. وقد تناول بوكاي مباحث متعددة في هذا الباب أثبت في جميعها موافقة العلوم الحديثة لما عرضه القرآن من قضايا كونية ، وعضوية ، وتاريخية دقيقة ، مقدما بالقول : «لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية ، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ، ومطابقة تماما للمعارف الحديثة ، وذلك في نصٍّ كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا».
ويؤكد موضوعيته بقوله : «في البداية لم يكن لي إيمان بالاسلام ، وقد طرقت هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة ، وإذا كان هناك تأثير ما قد مورس ، فهو بالتأكيد تأثير التعاليم التي تلقيتها في شبابي حيث لم تكن الغالبية تتحدث عن المسلمين ، وإنما عن المحمّديين لتأكيد الاشارة إلى أن المعني به دين أسسه رجل! وبالتالي فهو دين عديم القيمة تماما إزاء اللّه!!» [١].
ومن هذه المباحث المتعددة التي توقف عندها بوكاي ، نختار نماذج قليلة فقط ، مناسبة لهذا الكتيّب المختصر ، وكما بحثها هو واختار عناوينها ، مع الاختصار الشديد احيانا لما اخترناه أيضا من مباحث :
المبحث الأوّل : خلق السماوات والأرض
نقاط الاختلاف والتجانس مع رواية التوراة
يختلف القرآن عن العهد القديم من حيث إنه يقدم رواية كاملة عن
[١] موريس بوكاي : ١٥٠ ـ ١٥١.