في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٧١ - ثالثا عقيدة الغفران
وحسب مايقوله بولص فإن مخلص البشرية جاء في هيئة عيسى : «إنّ اللّه أرسل ابنه الوحيد إلى الأرض حتى يتحمل الألم والموت على الصليب ، لكي تكون إراقة دمه هي التي تكفّر عن خطايا البشر». إنّ عيسى كان هو الضحية القربانية.
إن بولص تذكّر القرابين التي يقدمها اليهود للّه في العهد القديم ، وبطريقة ما قرّر أن هذه القرابين كانت تُقدّم حتى يتلقى الناس عفو اللّه عن ذنوبهم. وبينما كانت القرابين تُقدم من قبل اليهود القدماء من أجل التكفير ، فإنّ الأنبياء الذين جاؤوا بعد ذلك أمروا بأن يكف اليهود عن ذلك. ففي هُوشع ٦ : ٦ ، مثلاً ، نقرأ :
«لأنني أرغب في حُبّ ثابت وليس في قربان».
إنّ اللّه أراد حبا ـ وهذا يأتي من إيمانٍ به وطاعةٌ لقوانينه ـ ولم يطلب دما ، إنّ عيسى أكّد هذا المفهوم مرة أخرى في إنجيل متّى ٩ : ١٣ حيث نقرأ :
«اذهبوا وتعلموا ماذا يعني هذا الكلام : أنا أرغب في الرحمة وليس في القربان»
أما بولص فقد ازاح كل هذا جانبا على أية حال قائلاً : إنّ عيسى ، وهو كائن كامل ، أصبح «القربان الأكبر» عندما قدّم حياته على الصليب.
إن نظرية بولص هي أن اللّه لايمكن اعتباره عادلاً إلاّ إذا اقتص من الخطاة ، والتوبة وحدها ببساطة لاتستطيع أن تقدم التبرير «الضروري» للذنوب المرتكبة. فالتكفير ـ كما يقول هو ـ ضروري لأنّ شرف اللّه وعدالته وقدسيته وكماله لايمكن أن تتحقق «بمجرد» التوبة.
وبالنسبة إلى المسيحي فإنّ عيسى صالح الناس مع اللّه من خلال موته. لقد ألقى المؤلف المسيحي أنيس شروش نظرة متمعنة على هذه المسألة منذ