في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٧ - ٢ ـ شجرة الجنّة
كُلَّهَا » [١] ثمّ حذره من الشيطان ، وبين له أنه عدوّ له ولذريته .. ولم يكن ثمّة حية تتكلّم لتكلف تأويلها بإبليس ، بل كان إبليس نفسه هو الذي « وَسْوَسَ إِلَيْهِ » [٢] ، « فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ » [٣] فأكلا من الشجرة.
ولم يكونا عريانين قبل ذلك ، يجهلان قبح العري ، بل كان عليهما لباس ، فلما أكلا من تلك الشجرة أصبح « يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا » [٤].
ففي القرآن وخلافاً لما في التوراة ، تجد تنزيه اللّه تعالى من كل ما لا يليق ، وتجد النسق المتماسك للأحداث ودواعيها ، الذي لا يضطرك إلى البحث عن تأويلات يصعب تقبلها ، ناهيك عن أن تكون مردودة هي الأخرى بما ورد في السياق من تفاصيل.
أما التوراة فتذهب إلى ما هو أغرب من ذلك كله وأكثر منه نكارة ، حين تجعل من اللّه شخصاً مجسماً متنقلاً ، تغيب عنه الأشياء فلا يعلمها إلاّ حين يسأل عنها! بل إنه جل شأنه سوف يخشى من آدم أن يكون إلها ، كواحد من آلهة لهم وجود وسلطان إلى جنب اللّه وسلطانه!!
إنها تقول ما حاصله : أن آدم وحواء ـ بعد أن ظهرت عوراتهما ـ سمعا صوت الإله متمشياً في الجنة! فاختبئا عنه في شجر الجنة ، فنادى اللّه آدم : أين أنت؟!
[١] سورة البقرة : ٢ / ٣١. [٢] سورة طه : ٢٠ / ١٢٠. [٣] سورة الأعراف : ٧ / ٢٢. [٤] سورة الأعراف : ٧ / ٢٧.