في مقارنة الأديان - صائب عبد الحميد - الصفحة ٩٣ - نقاط الاختلاف والتجانس مع رواية التوراة
بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» [١].
هذه الآيات الأربع من سورة فصّلت تقدم جوانب متعددة : تعني الحالة الغازية الأوّلية للمادة السماوية ، والتعريف الرمزي للسماوات بالعدد ٧ ، وسنرى معنى الرقم. ورمزيٌّ أيضا الحوار بين اللّه من جانب والسماء والأرض البدائيين من ناحية أخرى ، المقصود هنا هو التعبير عن خضوع السماوات والأرض للأوامر الإلهية بعد تشكلها.
وقد بدا لي أن هناك فقرة واحدة في القرآن تقرر بشكل واضح وجود ترتيب في أحداث الخلق ، ونعني بذلك هذه الآيات :
«ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالاْءَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَكُمْ وَلاْءَنْعَامِكُمْ» [٢].
إن وصف نعم اللّه الدنيوية على الناس. ذلك الذي يعبر عنه القرآن ، في لغة تناسب مزارعا أو بدويا من شبه الجزيرة العربية ، مسبوق بدعوة للتأمل في خلق السماء. ولكن المرحلة التي مد فيها اللّه الأرض وأخصبها تأتي بالتحديد زمنيا بعد إنجاز عملية توالي الليل والنهار. المذكور هنا إذن هو مجموعتان من الظاهرات جزء منها أرضي والآخر سماوي ، وقد حدث كلاهما في اتصال مع الآخر. وبالتالي فذكر هاتين المجموعتين من الظاهرات يعني أن الأرض كانت بالضرورة موجودة قبل أن تمدّ ، وعليه فقد كانت موجودة حين بنى اللّه
[١] سورة فصلت : ٤١ / ٩ ـ ١٢. [٢] سورة النازعات : ٧٩ / ٢٧ ـ ٣٣.