خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله بين الشورى والنصّ - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٦ - إقرار بقدر من النص
الطريقة التي تمّت في السقيفة وبعدها !!
عليه أن ينفي ماصرّحوا به من ( الإجماع علىٰ أنّ النصّ منتفٍ في حقّ أبي بكر ) [١] !
ولم يكن هذا الطرح منسجماً مع هذه المدرسة ومبادئها ، وإنّما هو محاولة لسدّ ثغراتها ، ومقابلة للإلحاح الذي تُقدّمه النظرية الاُخرىٰ القائمة علىٰ أساس النصّ ، ولقطع دابر النزاع ، كما ذكر ابن حزم.
إنّه كان مقتنعاً بضرورة النصّ ، ولكنّه أراد نصّاً منسجماً مع الأمر الواقع ، وإنْ لم يسعفه الدليل !!
إقرار بقدر من النصّ
لم يختف النصّ إلىٰ الأبد في هذه النظرية ، والشورىٰ هنا ليست مطلقة العنان ، فليس لأهل الحلّ والعقد أن ينتخبوا من شاءوا بلا قيد.
إنّ هناك حدّاً تلتزمه الشورىٰ ، وهذا الحدّ إنّما رسمه النصّ الثابت.
قالوا : إنّ من شرط الإمامة : النَسَب القرشي ، فلا تنعقد الإمامة بدونه.. وعلّلوا ذلك بالنصّ الثابت فيه ، فقد ثبت عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « الأئمّة من قريش ».
وقال : « قدّموا قريشاً ولا تتقدّموها ». وليس مع هذا النصّ المسلَّم شبهةٌ لمنازع ، ولا قول لمخالف [٢].
[١] شرح المقاصد ٥ : ٢٥٥ ، ومصادر أُخرىٰ. [٢] الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٦.