خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله بين الشورى والنصّ - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٠٣ - الخطاب الجامع مفترق الطرق
لقد كان لابن عبّاس من قرابة النبيّ مثل مالعليّ عليهالسلام فكلاهما ابن عمّه صلىاللهعليهوآلهوسلم !! ويساويهما في هذه القرابة كلّ أولاد أبي طالب وأولاد العبّاس وأولاد أبي لهب !
ولا يخفىٰ أيضاً أنّ قرابة عليٍّ للرسول ليست كقرابة هارون لموسىٰ ، فليست هي المعنيّة في النصّ قطعاً..
وغريب أن يخفىٰ علىٰ هؤلاء ما هو ظاهر لمن هو دونهم : فقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ظاهر في عمومه واستيعابه جميع مصاديق تلك المنزلة ، ومن هنا استثنىٰ النبوّة ، فقال : « إلاّ أنّه لانبيَّ بعدي » فلمّا استثنىٰ النبوّة فقد نصّ علىٰ ثبات المصاديق الأُخر ، وهي : الوزارة والخلافة.
فلو لم يرد النصّ إلاّ في غزوة تبوك ، لَما أفاد ذلك تخصيصه بتلك الغزوة مادام الحديث نصّاً في العموم.
ولقد ورد هذا النصّ نفسه في غير غزوة تبوك أيضاً ، كما رواه ابن حبّان وغيره في خبر المؤاخاة في السنة الأولىٰ من الهجرة النبوية [١].
٨ ـ « يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش ».
متواتر ، لانزاع فيه [٢] !.
[١] السيرة النبوية ، لابن حبّان : ١٤٩ ، وصحّحه سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ : ٢٣ نقله عن الإمام أحمد في المناقب ، وقال : رجاله ثقات. [٢] صحيح البخاري ـ الأحكام / ٨٤٦١ ، صحيح مسلم ـ الإمارة ـ / ١٨٢١ و ١٨٢٢ ، مسند أحمد ١ : ٣٩٨ و ٤٠٦ ، سنن أبي داود / ٤٢٨٠ ، سنن الترمذي ـ كتاب الفتن ٤ / ٢٢٢٣ ، مصابيح السُنّة ٤ / ٤٦٨٠. لذا فإنّ