خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله بين الشورى والنصّ - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٥ - النصّ الأول
الشورىٰ في الكتاب والسُنّة
ثلاثة نصوص في القرآن الكريم تتحدث عن الشورىٰ ، ولكن علىٰ مستويات مختلفة :
النصّ الأول
قوله تعالىٰ في شأن الرضاع : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ... فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) [١].
وهذا حديث في أجواء الاُسرة الواحدة ، يتشاور الأبوان في شأن وليدهما الرضيع ، هل تُتمّ اُمّه رضاعه إلىٰ الحولين ، أم تفصله عن الرضاع ؟ تفاهم ثنائي في مسألة علىٰ ضوء المعرفة بحال الأم وحال الرضيع ، وجوّ الاُسرة العامّ ، ينتهي إلىٰ قرار مشترك لا إكراه فيه.
وربما النتهىٰ قرارهما بعد التشاور إلىٰ أن يسترضعا له مرضعة غير اُمّه ( وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [٢].
[١] البقرة ٢ : ٢٣٣. [٢] البقرة ٢ : ٢٣٣.