خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله بين الشورى والنصّ - صائب عبد الحميد - الصفحة ٤٨ - الصورة الثانية الخارج المأجور
القيامة ، أهل البيت وغيرهم ، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقروناً بالظنّ ونوع من الهوىٰ الخفيّ ، فيحصل بسبب ذلك مالاينبغي اتّباعه فيه وإنْ كان من أولياء الله المتّقين ، ومثل هذا إذا وقع صار فتنة [١] !!
تُرىٰ لماذا كان ابن تيميّة أعلم بمداخل الفتنة وأبعد عن الهوىٰ الخفيّ من أُولئك العظماء من الصحابة وأهل البيت ؟! هل لأنّه رضي إمامةَ الفاجر والجاهل ، ورفضَها أُولئك ؟!
هكذا تُلقي هذه النظرية بنفسها في مأزقٍ حرج حين تُعرِض عن ذلك الأثر الضخم من آثار عظماء السَلَف وأئمّتهم.
الصورة الثانية : الخارج المأجور
مازال إظهار الخلاف للحاكم محرَّماً ، والخروج عليه فتنةً وفساداً كبيراً ، مازال هذا الحكم ثابتاً لا يتزحزح..
إذن لماذا أصبح الخارج علىٰ الإمام ، مرّةً واحدة فقط في تاريخ الإمامة ، مأجوراً ؟!
حين كان الإمام هو عليٌّ بن أبي طالب ، أخصّ الناس برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأكثرهم علما وجهادا وأوْلاهم بالعدل ، عندئذٍ فقط حقَّ للناس أن يخرجوا علىٰ الإمام !
وسوف لايكون خروجهم ـ هذه المرّة ـ فتنة وفساداً ، بل هو اجتهاد ، وهم مأجورون عليه ، مثابون لأجله وإن أخطأوا !!
[١] منهاج السُنّة ٢ : ٢٤٥.