خلافة الرسول صلّى الله عليه وآله بين الشورى والنصّ - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٠٨ - سلوك النبيّ في ابلاغ إمامة عليّ
وكان عليٌّ يصف أيّامه تلك ، فيقول : « وقد علمتم موضعي من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلمبالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حِجره وأنا ولد ، يضمّني إلىٰ صدره... وكان يمضغُ الشيء ثمّ يُلقمنيه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خَطلةً في فِعل... ولقد كنتُ أتّبعه اتّباع الفصيل أثَرَ أُمّه ، يرفعُ لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَماً ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنةٍ بحِراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلموخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة... » [١].
ويوم أنذر عشيرته الأقربين ، رفع شأن عليٍّ عليهم جميعاً ، وخصّه بمنزلة لا يشركه فيها غيره.
ويوم هجرته إلىٰ المدينة ، اختار عليّاً يبيت في فراشه ، ثمّ يؤدّي ماكان عند النبيّ من أمانات ، ثمّ يهاجر بمن بقي من نساء بني هاشم.
ثمّ اختصّه بمصاهرته في خير بناته سيّدة نساء العالمين [٢] ، بعد أن تقدّم لخطبتها أبو بكر ثمّ عمر فردّهما صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣] ! وقال لها : « زوّجتك أقدم أُمّتي سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً » [٤].
وآخىٰ بين المهاجرين والأنصار ، ثمّ اصطفىٰ عليّاً لنفسه فقال له : « أنت
[١] نهج البلاغة ـ شرح صبحي الصالح ـ : ٣٠٠ ـ ٣٠١ خطبة ١٩٢. [٢] الخصائص ـ بتخريج الأثري ـ / ١٢٧ و ١٢٨ و ١٢٩. [٣] الخصائص ـ بتخريج الأثري ـ / ١٢٠. [٤] مسند أحمد ٥ : ٢٦.