حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٠٨ - الفاجعة الكبرى
ـ إذا علمت ذلك فاقتله.
ـ لا يجوز القصاص قبل الجناية والجناية لم تحصل منه.
وأقسم الامام على ولده الحسن أن يرجع الى فراشه ، فلم يجد الحسن بدا من الامتثال [١] وخرج الامام الى بيت الله في السحر ، وقد جاء فى الأخبار أن السحر وقت تجلى الله فينفح فيه الرحمات ويهب به البر والخير ويستجيب فيه الدعاء.
ولما انتهى الامام الى بيت الله ، جعل على عادته يوقض الناس لعبادة الله ومناجاته ، وحينما فرغ من ذلك شرع في صلاته ، وبينما هو ماثل بين يدي الخالق الحكيم والصلاة بين شفتيه وقلبه مشغول بذكر الله إذ هوى عليه الوغد الأثيم ابن ملجم [٢] وهو يهتف بشعار الخوارج ( الحكم لله لا لك ) وضرب الامام على رأسه فقد جبهته الشريفة التي طالما عفرها بالخضوع لله بكل ما للخضوع من معنى ، وانتهت الضربة القاسية إلى دماغه المقدس الذي ما فكر إلا فى نفع الناس وسعادتهم ورفع الشقاء عنهم ، ولما احس
[١] وجاء فى الاستيعاب ان الحسن خرج مع ابيه ولم ينفصل عنه.
[٢] لم يكن الاثيم وحده هو الذي قدم على قتل الامام بل كان معه شبيب بن بحيرة ومجاشع بن وردان ، واقبلوا الى قطام فعصبتهم بحرير وكانت معتكفة بالمسجد ، فاخذ هؤلاء اسيافهم وقعدوا مقابلين لباب السدة التي يخرج منها الامام للمسجد ، وقد علم الاشعث نية ابن ملجم فقال له محفزا على ارتكاب الجريمة ( النجا فضحك الصبح ) ولما سمع حجر بن عدى كلامه قال له : قتلته يا اعور قتلك الله ، إما ابن ملجم فضرب الامام على راسه ، وإما شبيب فوقعت ضربته بعضادة المسجد وإما ابن وردان فهرب جاء ذلك في مروج الذهب ج ٢ ص ٢٩٠