حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٢٦ - حيرة وذهول
النفوس فقال له : « حط يا وردان ، ثم قال له : ارحل ، ثم قال له حط يا وردان ».
فعرف غلامه حيرته وذهوله فقال له :
ـ خلطت أبا عبد الله؟! أما إن شئت أنبأتك بما فى نفسك؟
ـ هات ويحك!!
ـ اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت : على معه الآخرة فى غير دنيا ، وفى الآخرة عوض من الدنيا. ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة وليس في الدنيا عوض الآخرة فانت واقف بينهما.
ـ إنك والله ما أخطأت!! ما ترى؟
ـ أرى أن تقيم في بيتك فان ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك.
ولم يستجب لنصحه وصمم على الالتحاق بمعاوية وهو يقول :
|
يا قاتل الله
وردانا وفطنته |
أبدى لعمرك ما
فى النفس وردان |
|
|
لما تعرضت
الدنيا عرضت لها |
بحرص نفسى وفي
الاطباع ادهان |
|
|
نفس تعف واخرى
الحرص يغلبها |
والمرء يأكل
تبنا وهو غرثان [١] |
|
|
أما علي فدين
ليس يشركه |
دنيا وذاك له
دنيا وسلطان |
|
|
فاخترت من طمعي
دنيا علي بصر |
وما معي بالذي
اختار برهان |
|
|
اني لاعرف ما
فيها وأبصره |
وفي أيضا لما
أهواه الوان |
|
|
لكن نفسي تحب
العيش في شرف |
وليس يرضى بذل
العيش انسان |
|
|
عمرو لعمر أبيه
غير مشتبه |
والمرء يعطس
والوسنان وسنان |
لقد استجاب لعاطفته فآثر الدنيا على الآخرة ، وعزم على الالتحاق
[١] الغرثان : الجائع.