حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٠ - الجهاز
وسريرا مشروطا [١] ورحيين وسقاء وجرتين [٢] وغير ذلك مما هو زهيد في بادئ الرأي ولكنه في نظر الاسلام أثمن من الجوهر واعلى من الأمتعة الثمينة التي توجد عند الملوك وذوي الثراء العريض ، وقد استنتج المستشرق الانگليزي « لامنس » من هذا الجهاز المقدس نتيجة معكوسة يقول :
« وبالاحرى أن هذا الجهاز الذي أمر به محمد (ص) دليل على الكراهية التي في نفس محمد (ص) لابنته فاطمة ولزوجها وكانت كراهيته له لا تقل عنها » [٣]
ولحقد « لامنس » على الاسلام وجهله بحكم تشاريعه استنتج ذلك فقد اعتقد أن مظاهر الحب من الوالد تجاه ولده تتجلى فيما اذا اكثر له من ملاذ الحياة ونعيمها ومباهجها ، ولم يعلم أن مقام الرسول (ص) اسمى من أن يخضع لعاطفة الحب التي تجر إلى زخارف الحياة ، فانه في عمله هذا كان في مقام التشريع والتأسيس لأهم نقطة حيوية في الاسلام تبتنى عليها سعادة المسلمين وهي تسهيل الزواج وعدم تعقيده بزيادة المهر ، فان المهر الذي ارتضاه لابنته ، وهذا الجهاز الزهيد الذي هيأه لها مع أنها أعز ابنائه وبناته انما هو سنة من نظامه الرفيع الخالد الذي كره المغالاة في المهر فان
[١] مشروطا : اي مشدودا بشريط ، وهو خوص مفتول ـ يشرط ، اي : يشد ويربط به السرير والرواية ذكرها ابو نعيم فى حلية الاولياء ٣ / ٣٢٩ رواها بسنده عن عكرمة.
[٢] مسند احمد بن حنبل ١ / ١٠٤ ، كنز العمال ٧ / ١١٣ ، وجاء فى مستدرك الحاكم ٢ / ١٨٥ قال جهز رسول الله (ص) : فاطمة فى خميل وقربة ووسادة حشوها ليف ، وجاء في ذخائر العقبى ص ٣٥ ان عليا (ع) قال : لقد تزوجت فاطمة ومالي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار.
[٣] فاطمة وبنات محمد.