حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٠١ - كرمه وسخاؤه
وكان أحسن منها إعتاقها [١].
٨ ـ ومن مكارمه (ع) أن مروان بن الحكم قال : إني لمشغوف ببغلة الحسن بن علي فمن يأتيني بها؟ فأنبرى إليه ابن أبي عتيق قائلا :
ـ أنا آتيك بها لكن بشرط أن تقضي لي ثلاثين حاجة؟
ـ التزم لك بذلك.
فقال ابن أبي عتيق لمروان : إذا اجتمع الناس عندك العشية فاني آخذ في مآثر قريش وأمسك عن الحسن فلمنى على ذلك ، فلما اجتمع الناسى أخذ ابن أبي عتيق في مآثر قريش وسكت عن ذكر فضائل الامام الحسن (ع) ، فقال له مروان ألا تذكر أولية أبي محمد ، وله فى هذا ما ليس لأحد منا ، فقال ابن أبي عتيق : إنما كنا في ذكر الاشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء لذكرنا فضائل أبي محمد ، ولما خرج الامام (ع) تبعه ابن ابي عتيق فلما نظر إليه الحسن (ع) تبسم وعرف الغاية من مديحه فقال (ع) له : ألك حاجة؟ فقال : نعم ذكرت البغلة ، فنزل (ع) عنها ودفعها إليه [٢].
٩ ـ ومن جوده (ع) أن رجلا سأله أن يعطيه شيئا فقال له (ع) إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح [٣] أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة [٤] فقال ما جئت إلا فى إحداهن ، فأمر (ع) له بمائة دينار ،
[١] المناقب ٢ / ٢٣.
[٢] الكامل للمبرد ٢ / ١٣.
[٣] الغرم الفادح هو لدين الثقيل.
[٤] الحمالة. بالفتح هو ما يتحمله الشخص من الدية والغرامة عن قومه ، المفظعة الشيء الشديد.