حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥١٧ - الى الرفيق الاعلى
ولما فرغ الامام امير المؤمنين من وصاياه اخذ يعاني آلام الموت وشدته ، وهو يتلو آى الذكر الحكيم ويكثر من الدعاء والاستغفار ، ولما دنا منه الأجل المحتوم كان آخر ما نطق به قوله تعالى ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) ثم فاضت روحه الزكية الى جنة المأوى وسمت الى الرفيق الاعلى [١] وارتفع ذلك اللطف الإلهي الى مصدره فهو النور الذي خلقه الله ليبدد به غياهب الظلمات.
لقد مادت اركان العدل وانطمست معالم الدين ، ومات عون الضعفاء وأخو الغرباء وأبو الايتام.
سيدى : أبا الحسن لقد مضيت الى عالم الخلود وأنت مكدود مجهود مجهول حقك وقدرك ، فقد قضيت حياتك في ذلك الجيل القاتم الذي لا يقيم وزنا للعلم ولا للعدل ، ولا يعي ما تنشده من الأهداف الرامية الى بناء مجتمع تسوده العدالة والرفاهية والخير ، ولو كان للانسانية حظ لثنيت لك الوسادة وتسلمت قيادة الامة لتفيض على العالم بمعارفك وعلومك فانا لله وإنا إليه راجعون.
[١] اختلف المؤرخون فى الليلة التي ضربه فيها ابن ملجم فقيل : ليلة الثامن عشر من رمضان. ذهب الى ذلك المسعودي في مروج الذهب ، وقيل ليلة السابع عشر ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب. وذهب مؤرخو الشيعة ان ذلك كان في الليلة التاسعة عشرة ، واما عمره الشريف فقيل اربع وستون وقيل ثلاث وستون وقيل غير ذلك ، ومدة خلافته اربع سنين وتسعة اشهر وستة ايام ، وعمر الحسن في ذلك الوقت سبع وثلاثون سنة. جاء ذلك في كشف الغمة ص ١٥٤