حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٩٧ - المتارك البغيضة
وقد قتل حسان بن حسان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها [١] ولقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها [٢] ما تمنع منه الا بالاسترجاع [٣] والاسترحام ثم انصرفوا وافرين [٤] ما نال رجلا منهم كلم [٥] ولا أريق لهم دم ، فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا اسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندى جديرا ، فيا عجبا ـ والله ـ يميت القلب ويجلب الهم اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون فاذا امرتكم بالسير إليهم في ايام الصيف قلتم هذه حمارة القيظ [٦] امهلنا يسلخ عنا الحر [٧] واذا امرتكم بالسير إليهم فى الشتاء قلتم : هذه صبارة القر [٨] امهلنا ينسلخ عنا البرد ، كل هذا فرارا من الحر والقر ، فأنتم والله من السيف افر ، يا أشباه الرجال ولا رجال!
[١] المسالح : جمع مسلحة بالفتح ، وهي الثغر الذي يزود بالجيش لئلا يطرق العدو الى البلاد.
[٢] المعاهدة : الذمية ، والحجل ، بالكسر : الخلخال ، والقلب ، بالضم : السوار ، والرعاث : جمع رعثة بالفتح : القرط.
[٣] الاسترجاع : ترديد الصوت بالبكاء.
[٤] وافرين : اى تامين على كثرتهم لم ينقص عددهم.
[٥] الكلم : بالفتح ، الجرح.
[٦] حمارة القيظ : بتشديد الراء ، وهي شدة الحر.
[٧] يسبخ : اي يخف وتذهب شدته.
[٨] صبارة القر : الصبارة بتشديد الراء وهي شدة الشيء ، والقر بالضم هو البرد.