حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٩٥ - المتارك البغيضة
« أنبئت بسرا قد اطلع اليمن [١] وانى والله لأظن ان هؤلاء القوم سيدالون [٢] منكم ، باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم امامكم في الحق ، وطاعتهم امامهم في الباطل ، وبأدائهم الامانة الى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم فى بلادهم وفسادكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب [٣] لخشيت أن يذهب بعلاقته [٤]! اللهم اني قد مللتهم وسئمتهم وسئموني فابدلني بهم خيرا منهم وابدلهم بي شرا مني ، اللهم مث في قلوبهم كما يماث الملح في الماء [٥] أما والله لوددت ان لي الف فارس من بني فرس ابن غنم [٦] :
|
هنالك ، لو دعوت
، أتاك منهم |
فوارس مثل أرمية
الحميم |
ثم نزل (ع) عن المنبر [٧] وبهذا الخطاب نقف على مدى فساد جيشه وخيانته ، ولا عجب في رفض الامام الحسن له والتخلية بينه وبين معاوية فان شعبا لا يساند الحق ولا يدافع عن كرامته لجدير بأن يكون لقمة سائغة لذوي الأطماع والأهواء.
[١] اطلع اليمن : بلغها واحتلها بجيشه.
[٢] سيدالون : اى ستكون لهم الدولة بدلكم وذلك بسبب اجتماع كلمتهم ووحدة رايهم وانشقاق العراقيين وعدم اتفاقهم.
[٣] القعب : بالضم القدح الضخم.
[٤] علاقته : بكسر العين ما يعلق به من ليف ونحوه.
[٥] ماث : اي ذاب
[٦] بنو فرس قبيلة مشهورة بالشجاعة والاقدام منهم علقمة بن فراس وهو جذل الطعان ، ومنهم ربيعة بن مكدم حامي الظعن حيا وميتا ، ولم يحم احد حريمه غيره.
[٧] شرح النهج محمد عبده ١ / ٦٠