حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٩٤ - الافتراء على الحسن
وأما قولك : « حين خرج طلحة والزبير » فان ذلك كان وهنا على أهل الاسلام ، وو الله ما زلت مقهورا منذ وليت ، منقوصا لا أصل الى شيء مما ينبغي.
وأما قولك : « اجلس في بيتك » فكيف لي بما قد لزمنى!! أو من تريدني؟ أتريدني أن اكون مثل الضبع التي يحاط بها ، ويقال : دباب دباب [١] ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها [٢] ثم تخرج ، وإذا لم انظر فيما لزمني من هذا الامر ويعنيني فيمن ينظر فيه فكف عنك اي بنى » [٣]
وهذا الحديث رواه الطبرى عن سيف بن عمر الاسدى التميمي وهو من موضوعاته ومختلقاته ، وقد اجمع الثقات على ضعفه وعدم الاعتماد على احاديثه لانه عرف بالكذب والوضع ، واختلاق الحديث ، وقد اتهمه بعضهم في دينه وقد بين حاله وواقعه ، وعرض موضوعاته ومفترياته العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري في كتابه « عبد الله بن سبأ »
ومما يزيد وضوحا في وضع الرواية وافتعالها أنه جاء فيها أن الامام الحسن قال لأبيه : « أمرتك فعصيتني » وهذا من اسمج الكلام وأمره فكيف يستقبل الحسن أباه بذلك وهو العارف بحقيقته والعالم بعظيم شأنه وقد قال فيه : إنه لم يسبقه الأولون بعمل ولم يدركه الآخرون بعمل » ومما لا ريب فيه ان ذلك يتنافى مع هدى الامام الحسن الذي تجنب الاساءة
[١] دباب اسم فعل امر مشتق من الدبيب ، وهو استدعاء للضبع لتخرج.
[٢] عرقوباها : تثنية عرقوب ـ بالضم ـ وهو العصب الغليظ فوق عقب الانسان ، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة فى يدها.
[٣] الطبري ٣ / ١٧٠