حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٩٢ - ايفاد الحسن
ونطق الاشعرى بصوت واهن ضعيف
ـ أجلني هذه العشية.
ـ هي لك ، ولا تبيتن فى القصر الليلة ..
ودخلت الجماهير تنهب امتعته وأمواله ، ولكن الاشتر لم يتنكر لعدوه المهزوم فقد وقف معه موقف الكريم النبيل فحال وبين الجماهير وبين ما ابتغوه من نهبه والتنكيل به ، فقال لهم :
« إني أجلته الليلة وقد أخرجته فكفوا عنه. »
فكف الناس عنه ، وفى الصباح خرج الباغي الأثيم وهو يجر سرابيل الخزي والخيانة ، وقد صفا الجو للامام الحسن ، واقبل يتحدث الى الناس بالخروج قائلا :
« أيها الناس. إني غاد ، فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظهر [١] ومن شاء فليخرج في الماء .. »
واستجابت الجماهير لدعوة الامام فلما رأى ذلك قيس بن سعد غمرته الافراح والمسرات وأنشأ يقول :
|
جزى الله اهل
الكوفة اليوم نصرة |
أجابوا ولم
يأبوا بخذلان من خذل |
|
|
وقالوا! علي خير
حاف وناعل |
رضينا من ناقضي
العهد من بدل |
|
|
هما أبرزا زوج
النبي تعمدا |
يسوق بها الحادى
المنيخ على جمل |
|
|
فما هكذا كانت
وصاة نبيكم |
وما هكذا
الإنصاف اعظم بذا المثل |
|
|
فهل بعد هذا من
مقال لقائل |
ألا قبح الله
الاماني والعلل [٢] |
وعجت الكوفة بالنفار فقد نزحت منها آلاف كثيرة ، فريق منها
[١] اي على الدواب
[٢] الغدير ٢ / ٧٦