الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٠٢ - ابن سعد مع يزيد
وهذا أعجب شيء منه وقد شاهد من فضل « أبي الريحانتين » الكثير وسمع من النبي ٩ في حقه أكثر ، ألم يكن هو القائل : « إني سمعت رسول الله يقول لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى [٢] إلا أنه لا نبي بعدي » ثم وضع إصبعيه على أذنيه وقال « أنى سمعته يقول ذلك وإلا استكّتا؟ » [٣]
ولما قال له معاوية : ما يمنعك أن تسب أبا تراب قال :
|
| « اما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله لئن تكون لي واحدة منهنّ أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم فلن أسبّه ؛ سمعت رسول الله يقول وقد خلّفه في بعض المغازي فقال له علي : يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال ٩ : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي » وسمعته يقول يوم خيبر : لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاولنا لها فقال : ادعوا لي عليا فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع اليه الراية ففتح الله عليه ؛ ولما نزلت هذه الآية « فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم » فدعا رسول الله عليا وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال : اللهم هؤلاء أهلي ».[٤] |
ولمّا عاتبه معاوية على ترك القتال معه في صفين قال له : « أتأمرني أن أقاتل رجلا قال له رسول الله :« أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي »؟ فقال معاوية : من سمع هذا معك؟ فقال سعد : سمعه : فلان وفلان وأم سلمة. قال معاوية : لو كنت سمعت هذا لما قاتلته [٥] ».
ولا شك فيما لأمير المؤمنين من السوابق والفضائل والمواقف والتأهل للخلافة كما لاريب في ثبوت البيعة له باختيار الأمة ، وأن الخارج على الامام العادل باغ يجب قتله ، وقد اعترف أبو بكر الجصاص المتوفى سنة ٣٧٠ بأن عليا ٧ كان محقا
[٢] صحيح البخاري ج٢ ص٢٥٩. [٣] صحيح مسلم ج٢ ص٣٢٣. [٤] الاصابة لابن حجر ج٢ ص٥٠٩ [٥] شرح النهج لابن ابي الحديد ج١ ص٢٠١.