الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٠٣ - ابن سعد مع يزيد
في قتاله الفئة الباغية ولم يخالف فيه أحد [٦].
وقال أبوبكر ابن العربي الأندلسي المتوفى سنة ٥٤٦ : « إن عليا كان إماما لأنهم اجتمعوا عليه ولم يمكنه ترك الناس لأنه كان أحق الناس بالبيعة فقبلها حوطة على الأمة ، وأن لاتسفك دماؤها بالتهارج ويتخرّق الأمر ، وربما تغير الدين ، وانقض عمود الإسلام ، وطلب أهل الشام منه التمكين من قتلة عثمان فقال لهم علي : « ادخلوا في البيعة واطلبوا الحق تصلوا اليه » وكان علي أسدّهم رأيا وأصوب قولا لأنه لو تعاطى القود لتعصّبت لهم قبائلهم فتكونحربا ثالثة فانتظر بهم أن يستوثق الأمر وتنعقد البيعة العامة ثم ينظر في مجلس الحكم ويجري القضاء ، ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك الى إثارة الفتنة وتشتيت الكلمة.
وحينئذ فكل من خرج على علي ٧ باغ وقتال الباغي واجب حتى يفيء الى الحق وينقاد الى الصلح ، وأن قتاله لأهل الشام الذين أبوا الدخول في البيعة ، وأهل الجمل والنهروانالذين خلعوا بيعته حق ، وكان حق الجميع أن يصلوا إليه ويجلسوا بين يديه ويطالبوه بما رأوا ، فلما تركوا ذلك بأجمعهم صاروا بُغاة فتناولهم قوله تعالى : « فقاتلوا التي نبغي حتى تفيء الى أمر الله ».
ولقد عتب معاوية على سعد بن أبي وقاص بعدم مشاركة له في قتال علي ٧ فردّ عليه سعد : بأني ندمت على تأخري عن قتال الفئة الباغية يعني بها معاوية ومن تابعه [٧]. »
وحكى الآلوسي عن الحاكم والبيهقي أن عبدالله بن عمر يقول : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت من نفسي من هذه الآية « فقاتلوا التي تبغى ـ الآية ». حيث أني لم أقاتل الفئة الباغية يعني معاوية ومن معه من الباغين على علي ٧ » ، ولم يتعقبه آلوسي بشيء وزاد بتصريح بعض الحنابلة بوجوب قتال الباغين احتجاجا بأن عليا اشتغل في زمان خلافته بقتال الباغين دون الجهاد فهو إذا أفضل من الجهاد [٨].
وما أدري بماذا يعتذر سعد مع ذلك التصريح منه لمعاوية بأنه باغ ولم ينهض مع
[٦] أحكام القرآن ج٣ ص٤٩٢. [٧] أحكام القرآن ج٢ ص٢٢٤. [٨] تفسير روح المعاني ج٢٦ ص١٥١.