إيضاح الغوامض في تقسيم الفرائض - الغروي العلي ياري، الشيخ علي - الصفحة ٨ - تعلّموا الفرائض
خصوصا مع شدّة تسامح النّاس ، سيّما الأعراب ، ومن شابههم في المواريث من الجاهليّة إلى يومنا هذا ، فإنّهم لا يورثون النّساء والصّبيان حتّى أنّه لمّا مات اوس الأنصاري عن زوجة وولد بنات عمد أبناء عمّه ، وأخذوا المال ، وشكت زوجته إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فدعاهم ، فقالوا : يا رسول الله ؛ إنّ ولدها لا يركب ولا يتكأ عدوّا ، فأنزل الله : « للرّجال نصيب » [١] الآية ، ثمّ أنزل « يوصيكم الله في أولادكم » [٢] الآية ، ولقد نسخ بذلك وبآية « اولى الأرحام » [٣] وغيرها ما كان في الجاهليّة من توارث بالحلف والنّصرة في الدّين اقرّوا عليه في صدر الإسلام ، وعلى التّوارث بالهجرة.
فقال سبحانه وتعالى : « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » [٤].
وقال : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » [٥].
ومصداق ما ذكره صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّه أوّل ما ينتزع ما شاع من قصّة غصب فدك وخيبر ، ووضع حديث لا نورّث إلخ.
وفي بعض النّسخ إنّه بتذكير الضّمير بدل إنّها ، فحينئذ يمكن إرجاع الضّمير إلى العلم ، وكونه أوّل ما ينتزع ، لكونه الخلافة الّتي يوجب انتزاعها انتزاع العلم والتّعليم.
ثمّ اعلم ؛ أنّ لتركة الميّت تتعلّق امور أربعة ، فيبتدء أوّلا بتكفينه ، وتجهيزه من أصل ماله بلا تبذير ، ولا تقتير ، وذلك إمّا باعتبار العدد ، فتكفين
[١] سورة النّساء ، الآية ٧. [٢] سورة النّساء ، الآية ١١. [٣] سورة الأنفال ، الآية ٧٥. [٤] سورة النّساء ، الآية ٣٣. [٥] سورة الأنفال ، الآية ٧٢.