الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٨ - الفصل الثالث فيما نذكره من القوس والنشاب ، ومن ابتدأه ، وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب
وخالص علمه ، بما لم يخصه به أحداً غيرنا.
فقال : أليس الله ـ جل ثناؤه ـ بعث محمداً ٩ من شجرة عبد مناف ، إلى الناس كافة ـ أبيضها وأسودها وأحمرها ـ من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة ، وذلك قول الله تبارك وتعالى ( ولله ميراث السّماوات والارض ) [١] إلى آخر الاية ، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء؟
فقال : من قوله ـ تبارك وتعالى ـ لنبيه ٩ ( لا تحرّك به لسانك لتعجل به ) [٢] الذي لم يحرك به لسانه لغيرنا ، أمره الله أن يخصنا به من دون غيرنا ، فلذلك كان ناجى أخاه عليا من دون أصحابه ، فأنزل الله بذلك قرآنا في قوله ( وتعيها أذن واعية ) [٣] فقال رسول الله لأصحابه : سألت الله يجعلها اذنك يا علي ، فلذلك قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة : علمني رسول الله ٩ ألف باب من العلم ، ففتح كل باب ألف باب ، خصه رسول الله ٩ من مكنون سره ، بما يخص [٤] أمير المؤمنين أكرم الخلق عليه ، كما خصى الله نبيه ٧ أخاه علياً من مكنون سره وعلمه ، بما لم يخص به أحداً من قومه ، حتى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا.
فقال هشام بن عبدالملك : إن علياً كان يدعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحدا ، فمن أين ادعى ذلك؟
فقال أبي : إن الله ـ جل ذكره ـ أنزل على نبيه ٩ كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، في قوله : ( ونّزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) [٥] وفي قوله : ( وكلّ شيء احصيناه في امام مبين ) [٦]
[١] آل عمران ٣ : ١٨٠. [٢] القيامة ٧٥ : ١٦. [٣] الحاقة ٦٩ : ١٢. [٤] في «ش» : مما خص. [٥] النحل ١٦ : ٨٩. [٦] يس ٣٦ : ١٢.