الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٤ - الباب الثالث في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟
إلى تشديد بدنه وتصليبه أحوج.
وأما الغمز الذي يشد به الغامز يده على الأعضاء من غير ذلك ، فذلك يكون بشد اليد على الأعضاء شداً شديداً ممتداً ، لا بالدلك الشديد ، فذلك يحتاج إليه في وقت الإعياء المتولد عن التعب. وذلك أن هذا الغمز يشد البدن ، ويجمع بعضه إلى بعض حتى يذهب عنه التخلخل والتسخف [١] الذي اكتسبه من التعب.
فأما الغمز الذي يكون برفق ولين ، فيحتاج إليه في التدبير الذي يسمى الإنعاش ، أعني به تدبير الناقه [٢] من مرض حاد ، وفي أبدان المشايخ والصبيان ، وفي أبدان المحمرين ، لأن أبدان هؤلاء جميعاً ، قد يحتاج فيها إلى جذب الغذاء من داخل الأعضاء إلى ظاهر البدن.
وأما دلك القدم ، فإن منفعته في جذب شيء إن كان تخثر في المعدة أو في الأمعاء ، ولذلك ينبغي أن يستعمل عند امتلاء المعدة من الطعام ، وعند أخذ الدواء الذي لا يؤمن أن يتقيأه شاربه ، وأن يجتنب في الأوقات التي يحتاج فيها إلى أن يثبت الدواء في المعدة والأمعاء ، لئلا ينحدر [٣] عنها فيبطل فعله.
وأما الشد على القدم ، واستعمال أحوال التغميز فيها لا الدلك الشديد ، فينتفع به منفعة بينة ، فيمن قد مشى مشياً كثيراً ، أو وقف وقوفاً كثيراً. وذلك أنه يفعل في القدم كفعل الغمز في سائر البدن ، لأنه يجمع ويشد ويصلب [٤] العضل ، ويفشي الفضل البخاري الحار ، الذي قد انصب إليها مع الدم في المشي أو بالوقوف الذي هو أكثر مما يمكنها أن تحتمله.
ولذلك ينبغي أن يجتنب الدلك الشديد في جميع الأعضاء بعقب التعب ، وأن يستعمل فيه الغمز بالشد عليه وجمع الكف على الموضع الذي يحتوي عليه منه ، وكذلك في القدم.
[١] في «ش» : والتسخين. [٢] نقه فهو ناقه : إذا شفي من مرضه. «الصحاح ـ نقه ـ ٦ : ٢٢٥٣». [٣] في «ش» : ينجذب. [٤] في «ش» زيادة البدن و.