أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ثمرة المسألة
لإتيان ذي المقدّمة في زمانه، فلا يتصوّر لتركه عقاب مستقلّ بل حيث إنّ تركه يؤدّي إلى ترك ذي المقدّمة في ظرفه فيكون العقاب مترتّباً على خصوص ترك ذي المقدّمة فحسب.
ومنها: أن يكون من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، أي يكون إدراك ذي المقدّمة في ظرفه شرطاً متأخّراً لوجوب هذه المقدّمات من الآن، فمثلًا إدراك الحجّ في الموسم شرط متأخّر لوجوب مقدّماته قبل الموسم.
ولكن هذا خلاف ظاهر الأدلّة، لأنّ ظاهرها أنّ الشرط المذكور فيها من قبيل الشرط المقارن.
ومنها: أنّ حفظ أغراض المولى يقتضي عقلًا وجوب إتيان المقدّمات المزبورة قبل حلول زمان الواجب عند الشارع، أي العقل يكشف عن وجوبها شرعاً، فإذا علمنا أنّ غرض الشارع تعلّق بالحجّ مثلًا على أيّ حال: وأنّه لا يرضى بتركه (كما أنّه كذلك بالنسبة إلى مثل الحجّ) فلا مانع من إيجاب الشارع تحصيل المقدّمات قبل الموسم من باب أنّ انتظاره إلى أيّام الحجّ يساوق تعطيل الحجّ غالباً، بل هو نقض للغرض، وهو قبيح على المولى الحكيم.
وبالجملة هناك قرينة عقليّة على وجوب المقدّمات التي يوجب تركها تفويت غرض المولى ومصلحة الواجب.
وهنا طريق آخر لحلّ الإشكال، وهو أنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها وإن كانت ثابتة ولكنّهما ليسا من قبيل العلّة والمعلول بل كلاهما من قبيل الحكم والإرادة الصادرة من نفس المولى، والملازمة من قبيل الداعي، والعلّة في الواقع نفس المولى بالنسبة إلى الجميع.
وكما أنّ وجود شيء في الحال يمكن أن يكون داعياً إلى أمرٍ- كذلك وجوده في المستقبل.
إن قلت: فعلى هذا لا بدّ من وجوب جميع المقدّمات قبل مجيء زمان الواجب كالوضوء ومعرفة القبلة بالنسبة إلى الصّلاة.
قلنا: إنّه كذلك في خصوص المقدّمات التي يوجب تركها تفويت الغرض في زمانه حتماً لا مثل الوضوء الذي يحتمل إمكان تحصيله في الوقت.
بقي هنا شيء:
إذا شككنا في أنّ القيد يرجع إلى الوجوب أو إلى الوجود، وبتعبير آخر: يرجع إلى الهيئة أو