أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - أمّا المقام الثاني و هو البحث عن الضدّ الخاصّ كالصّلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدَين
عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر، ومن جانب آخر وجود أحد الضدّين مقدّمة لعدم الآخر، فعدم القيام مثلًا مقدّمة لفعل الجلوس، وفعل الجلوس أيضاً مقدّمة لعدم القيام، وفي المثال المعنون في المقام يكون عدم الصّلاة مقدّمة لفعل الإزالة وفعل الإزالة أيضاً سبب لترك الصّلاة، وهذا دور محال.
إن قلت: إنّ المقدّميّة هنا أمر فعلي من أحد الطرفين وشأني من طرف آخر، بينما لا بدّ في تحقّق الدور من كون المتوقّف والمتوقّف عليه فعليين، وبيان ذلك أنّ ترك الصّلاة مثلًا مقدّمة للازالة فعلًا، ولكن الإزالة مقدّمة لترك الصّلاة فيما إذا لم يكن في البين صارف عن الصّلاة كعدم إرادتها لا مطلقاً، أي عدم الصّلاة في صورة عدم إرادتها يستند إلى عدم المقتضي ووجود الصارف، ولا يستند إلى الإزالة حتّى تكون الإزالة مقدّمة له.
قلنا: أنّه يكفي في تحقّق الدور مجرّد الشأنيّة للمقدّميّة، بل يتحقّق الدور حتّى فيما إذا كان الطرفان كلاهما شأنيين، فلا يمكن أن يكون كلّ من «الألف» و «الباء» مقدّمة للآخر حتّى شأناً.
الجواب الثالث: أنّ شأن وجود أحد الضدّين مع عدم الآخر شأن وجود أحد النقيضين مع ارتفاع الأخر، فكما لا ترتّب ولا توقّف وجداناً بين وجود الإنسان مثلًا وارتفاع اللاإنسان بل إذا حصل سبب وجود الإنسان حصل الإنسان وارتفع اللاإنسان في رتبة واحدة من دون أن يرتفع اللاإنسان أوّلًا ثمّ يحصل الإنسان في المرتبة المتأخّرة، كذلك إذا حصلت إرادة المأمور به حصل هناك أمران في عرض واحد بالوجدان فعل المأمور به وترك ضدّه، فيكونان إذاً معلولين لعلّة واحدة لا تقدّم لأحدهما على الآخر.
وإن شئت قلت: أنّه لا ريب في كون وجود أحد الضدّين في رتبة وجود الضدّ الآخر، ولا ريب أيضاً في كون وجود كلّ من الضدّين في رتبة عدم نفسه لأنّهما متناقضان، ولازمه أن يكون وجود كلّ واحد من الضدّين في رتبة عدم الضدّ الآخر، لأنّ مساوي المساوي مساوٍ، فإذا كان وجود أحد الضدّين مساوياً لوجود الضدّ الآخر رتبة وكان وجود كلّ واحد منهما مساوياً لعدمه رتبة- كان وجود أحدهما مساوياً لعدم الآخر أيضاً رتبة، وحينئذٍ لا ترتّب ولا توقّف بينهما وهو المطلوب.
الجواب الرابع: ما أفاده في تهذيب الاصول وحاصله: «أنّ العدم مفهوم اعتباري يصنعه