أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - فمنها إنّ حمل صفة على ذات لا يكون إلّا لغرض عقلائي،
إن قلت: إمّا أن يكون المسلوب هو مطلق الأفراد والمصاديق الأعمّ من المتلبّس في الحال والمتلبّس في الماضي، أو خصوص المتلبّس في الحال، فإن كان المسلوب مطلق الأفراد فهو ممنوع، لعدم صحّة القول بأنّ هذا ليس بقائم لا في الحال ولا في الماضي، وإن كان المسلوب خصوص فرد الحال، فإنّ السلب صحيح إلّاأنّه ليس علامة المجازيّة لأنّه مجرّد نفي مصداق من المصاديق، والدليل على المجازيّة هو نفي مطلق المصاديق كما لا يخفى.
قلت: وقع الخلط بين رجوع قيد «الآن» في «زيد ليس بقائم الآن» أو «في الحال» إلى النسبة الموجودة في الجملة وبين رجوعه إلى المحمول أعني المشتقّ، فإن قلنا برجوعه إلى المشتقّ فالحقّ كما ذكره، وأمّا إذا قلنا برجوعه إلى النسبة فتكون المسلوب هو القيام الموجود في الأعمّ من الحال والماضي، ويكون المعنى «إنّ زيداً ليس إلّاقائماً» لا «إنّ زيداً ليس القائم المقيّد بالحال».
وأمّا الدليل الرابع: ما يظهر من كلام شيخنا المحقّق الحائري رحمه الله
في الدرر وحاصله: إنّا نعلم بعدم دخالة الزمان في الأسماء ومنها المشتقّات فبناءً على دخالة الذات في معنى المشتقّ يكون معناه الذات المتقيّدة بالمبدأ، وهي لا تصدق إلّاإذا حصل المبدأ وتكون الذات واجدة له ومتلبّسة به، كما أنّ العناوين المأخوذة من الذاتيات في الجوامد لا تصدق إلّاعلى ما كان واجداً لها كالانسان والحجر والماء من دون اعتبار المضيّ والاستقبال، وإلّا كان من الممكن أن يوضع لفظ الإنسان لمفهوم يصدق حتّى بعد صيرورته تراباً، فكذلك العناوين التي تحقّق بواسطة عروض العوارض من دون اعتبار المضيّ والاستقبال، ولعلّ هذا بمكان من الوضوح (انتهى كلامه) [١].
أقول: أمّا قوله بعدم دخل الزمان في الأسماء فقد عرفت الكلام فيه عند ذكر كلام المحقّق العراقي رحمه الله في البحث عن المراد من الحال في المسألة، وأمّا إثبات المقصود في المقام بمجرّد تشبيه «المشتقّ» بالجوامد كالانسان والماء، فهو لا يعدّ دليلًا في مثل هذه المسألة اللّفظيّة إلّاأن يرجع إلى التبادر أو صحّة السلب، فهو قياس ذوقي بين المسألتين من دون أن يكون دليلًا.
أمّا الأدلّة العقليّة:
فمنها: إنّ حمل صفة على ذات لا يكون إلّا لغرض عقلائي،
ويحصل هذا
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ٦٢، طبع جماعة المدرّسين.