أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - الرابع تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي
المكلّف بها بقصد هذه المحبوبيّة ولو بعد دخول الوقت حصلت العبادة بلا إشكال.
النكتة الثانيّة: إذا أتى المكلّف بالطهارات الثلاث بداعي التوصّل إلى الواجب النفسي وكان غافلًا عن محبوبيّتها النفسيّة، ثمّ بدا له في الإتيان بذلك الواجب أو نسيه أو مضى وقته، فهل تقع الطهارات حينئذٍ عبادة حتّى يمكن له إتيان ذلك الواجب بعد الوقت أو إتيان سائر الغايات المترتّبة على الطهارات، أو لا؟
يختلف الجواب باختلاف المباني في المقدّمة، فإن قلنا بأنّ الواجب من المقدّمة إنّما هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة، فلا إشكال في بطلان الطهارة حينئذٍ لعدم تحقّق شرط المقدّمة وهو الإيصال، وإن قلنا بكفاية قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة وأنّه لا يضرّ عدم الإيصال الفعلي إلى ذي المقدّمة لوجود مانع فلا إشكال أيضاً في صحّة الطهارة ووقوعها عبادة عند وجود المانع، وحينئذٍ يمكن إتيان سائر الغايات، وهكذا إن قلنا بأنّ الواجب هو المقدّمة مطلقاً كما لا يخفى.
هذا كلّه بناءً على اشتراط قصد الأمر في تحقّق العبادة.
وأمّا بناءً على عدم اعتباره وكفاية الحسن الذاتي (وهو كون الفعل قريباً وحسناً ذاتاً) مع الحسن الفاعلي (أي كون الفاعل قاصداً للتقرّب به إلى اللَّه) كما هو الحقّ عندنا في محلّه فلا إشكال في صحّة الطهارة ووقوعها عبادة، فيصحّ الإتيان بسائر الغايات، ومن هنا يظهر الحال فيما إذا اغتسل الجنب لصلاة الصبح ثمّ تبيّن له طلوع الشمس قبل أن يصلّي.
الرابع: تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي
إنّ الأصالة والتبعيّة تارةً: تلحظان بالنسبة إلى مقام الدلالة والإثبات كما لاحظهما المحقّق القمّي وصاحب الفصول رحمهما الله، فعرّفهما المحقّق القمّي رحمه الله بأنّ الواجب الأصلي ما يكون مقصوداً بالإفادة من الكلام، والواجب التبعي ما لا يكون مقصوداً بالإفادة من الكلام، وإن استفيد تبعاً، كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل.
وعرّفهما المحقّق صاحب الفصول رحمه الله بأنّ الأصلي ما فهم وجوبه بخطاب مستقلّ، أي غير