أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - ثمرة المسألة
إلى المادّة، فما هو مقتضى الأصل اللّفظي والعملي؟
أمّا الأصل العملي فنقول: لا بدّ فيه من التفصيل بين الشرط المشكوك رجوعه إلى المادّة أو الهيئة وبين مشروطه.
أمّا الشرط كالإستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، فلا إشكال في أنّ مردّ الشكّ فيه إلى الشكّ في وجوب تحصيله وعدمه، والأصل حينئذٍ هو البراءة كما لا يخفى، وقد أفتى به بعض الفقهاء في باب صلاة الجمعة بإنّ إقامة صلاة الجمعة من شرائط الوجوب لا الواجب لظاهر قوله تعالى:
«إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ...» حيث إنّ ظاهرها أنّ السعي إلى ذكر اللَّه وحضور الجمعة متوقّف على إقامتها من قبل جماعة والنداء إليها، وبدون ذلك لا يجب الحضور. ولو فرض الشكّ في ذلك فالأصل هو البراءة عن وجوب الإقامة.
وأمّا بالنسبة إلى المشروط كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة، فيتصوّر فيه حالات ثلاثة:
فتارةً: لا يحصل الشرط فلا تتحقّق الاستطاعة فلا إشكال أيضاً في أنّ الأصل هو البراءة عن وجوب الحجّ، لأنّ الشكّ في كون الاستطاعة شرطاً للوجوب أو للواجب يسري إلى المشروط، ونتيجته الشكّ في أصل وجوب الحجّ والأصل فيه البراءة.
واخرى: يتحقق الشرط فتتحقق الاستطاعة مثلًا، فلا كلام في وجوب الحجّ وهو واضح.
وثالثة: فيما لو تحقق الشرط ثمّ زال، فيتصوّر له أيضاً ثلاث حالات:
الاولى: ما إذا علمنا أنّ الشرط قد شُرط حدوثاً وبقاءً فلا إشكال في عدم وجوب الحجّ من دون حاجة إلى جريان البراءة، للعلم بعدم وجوبه حينئذٍ، وذلك نظير صحّة البدن بالنسبة إلى الصّيام فإنّه شرط له حدوثاً وبقاءً.
الثانيّة: ما إذا علمنا أنّ الشرط هو شرط حدوثٍ فحسب فلا كلام أيضاً في وجوب المشروط لحصول شرطه.
الثالثة: ما إذا شككنا في أنّه شرط حدوث وبقاء معاً أو حدوث فقط، فالأصل هو الاستصحاب لثبوت وجوب المشروط بحدوث الشرط، فإذا شككنا في بقائه من جهة الشكّ في شرطيّة بقاء الشرط كان الأصل هو استصحاب بقاء الوجوب.
إن قلت: لا بدّ في الاستصحاب من وحدة الموضوع (أي موضوع القضيّة المتيقّنة والمشكوكة) وهي مفقودة في المقام لأنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة إنّما هو عنوان المستطيع،