أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع وعدمه
جميع الأقسام في المسمّى، وأجاب عن إشكال تقدّم التسمية على الطلب وقال بإمكان تأخّرها عنه لإمكان تعلّق الطلب على عناوين اخرى غير عنوان الصّلاة ووقوع التسمية بعده، ثمّ قال: إن قلت: وقوع التسمية بعد الطلب لغو لا فائدة فيه.
قلت: كان النزاع في الإمكان وعدمه وفي مقام الثبوت لا في مقام الإثبات، واللغويّة غير الاستحالة وداخل في مقام الإثبات، ولكن عدل عنه في ذيل كلامه وقال: الشرائط على قسمين: شرائط «المسمّى» (شرائط الماهية) وشرائط «وجود المسمّى» وتحقّقه، والقسم الأوّل من الشرائط لا يبعد أن يكون من شرائط الماهية فيكون داخلًا في محلّ النزاع، وأمّا القسم الثاني والثالث فهما من شرائط الوجود فليسا داخلين في محلّ البحث، لأنّ البحث في الصحيح والأعمّ يكون في تعيين ما به مسمّى الألفاظ لا تشخيص شرائط وجوده. (انتهى ملخّص كلامه [١]).
أقول: يلاحظ على بيانه بأمرين:
الأوّل: أنّ ما ذهب إليه من التفصيل بين الشرائط وتقسيمها بشرط الماهية وشرط الوجود مبني على القول بأنّ الألفاظ وضعت للماهيات، وأمّا بناءً على مختارنا في المقام من أنّ جميع الألفاظ (إلّا ما شذّ) وضعت للوجودات الخارجيّة فهو في غير محلّه كما لا يخفى.
الثاني: أنّه يمكن أن يقال بدخول القسم الثاني والثالث في محلّ النزاع أيضاً لأنّ مقوّم ماهية العبادة هو العبوديّة والمقربيّة، ولا ريب في أنّ مقوّم العبوديّة إنّما هو قصد القربة بل هو أهمّ ما يكون داخلًا في ماهية الصّلاة، لأنّ خروجه عنها يستلزم خروج العبادة عن كونها عبادة، فكيف لا يكون داخلًا في ماهيّة المسمّى؟ ولا إشكال في أنّ الصّلاة والحجّ ونحوهما من مصاديق العبادة، والعجب منه ومن العلمين (المحقّق العراقي والنائيني رحمهما الله) حيث ذهبوا إلى أنّ قصد القربة خارج عن ماهيّة مسمّى العبادة حتّى على مبنى الصحيحي، مع أنّها بدون القربة لا تكون عبادة.
والمختار في المسألة هو ما ننتهي إليه بعد الرجوع إلى الاصول الموجودة في تسمية المخترعات العرفيّة كما مرّ، فإنّا قد قلنا بأنّ السيارة مثلًا وضعت لما يكون منشأً للأثر المرغوب
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٥٠- ٥١، طبع مهر.