أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع وعدمه
الشرائط غير ثابت، لما مرّ من أنّ الصّلاة وضعت لما ينشأ منه الأثر، ولا شكّ في دخل قصد القربة كركن في تأثيرها في الآثار المطلوبة منها، وقد عرفت أنّ مسألة نفي المزاحم أو النهي ترجع في النهاية إلى قصد القربة، فيكون القسم الثاني والثالث أيضاً داخلين في محلّ النزاع، مضافاً إلى عدم حجّية الإجماع في إثبات حقيقة لغويّة أو حقيقة شرعيّة التي لا بدّ فيها من الرجوع إلى التبادر وصحّة السلب ونحوهما، وليست من المسائل التعبّديّة.
البيان الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام، وهو نفس ما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله إلّاأنّ دليل أحدهما غير دليل الآخر، ودليل المحقّق النائيني رحمه الله على خروج القسم الثاني والثالث: أنّ صدق المزاحمة أو ورود النهي فرع وجود المسمّى وإلّا لا يصدق مزاحمة شيء لشيء ولا عنوان المنهي عنه، وعلى هذا تكون التسمية قبل الابتلاء بالمزاحم وقبل ورود النهي، هذا هو الوجه في خروج القسم الثاني عن محلّ النزاع، وأمّا القسم الثالث فالوجه في خروجه عنده تأخّره عن المسمّى برتبتين، لأنّ قصد القربة أو قصد الأمر متأخّر عن الأمر، والأمر متأخّر عن موضوعه وهو الصّلاة مثلًا. (انتهى ملخّص كلامه [١]).
أقول: يرد عليه أنّا لا نسلّم كون المزاحمة أو ورود النهي متفرّعاً على التسمية (المسمّى بما أنّه مسمّى) بل يمكن أن يتعلّق النهي لبعض المسمّى إرشاداً إلى دخل شيء في تمام المسمّى كما في قوله عليه السلام «دع الصّلاة أيّام اقرائك» فالأمر متأخّر عن ذات المسمّى لا عن التسمية، وهكذا بالنسبة إلى قصد الأمر، فيمكن أن يقول الشارع: «كبّر، اركع، اسجد، مع قصد الأمر المتعلّق بها» فيكون قصد الأمر متأخّراً عن متعلّق الأمر، وهو وجود المسمّى لا عن تسميته بالصّلاة مثلًا.
ويجاب عن الثاني بأنّ المختار جواز أخذ ما لا يتأتّى إلّامن قبل الأمر في المأمور به، لأنّ الأمر فرع تصوّر موضوعه، وتصوّر المتأخّر وجوداً ممكن جدّاً، فقد وقع الخلط بين تأخّر الوجود برتبتين وتأخّر التصوّر، والذي يعتبر في الأمر هو الثاني لا الأوّل، وحينئذٍ يمكن أخذه في التسمية أيضاً على نحو ما مرّ في القسم السّابق، فتدبّر جيّداً.
البيان الثالث: ما أفاده بعض الأعاظم في تهذيب الاصول فإنّه قال في صدر كلامه بدخول
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٥.