سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - العقيدة والدين في الجزيرة العربية
مضافاً إلى صنم القبيلة وكانت المعبودات تتراوح بين الكواكب ، والشمس ، والقمر ، والحجر ، والخشب ، والتراب ، والتمر ، والتماثيل المنحوتة المختلفة في الشكل ، والهيكل ، والاسم ، المنصوبة في الكعبة أو في سائر المعابد.
لقد كانت الاصنام جميعها أو أغلبها معظَّمة عند العرب ، يتقربون عندها بالذبائح ويقرّبون لها القرابين ، وجرت عادة بعض القبائل انذاك أن تختار من بين أفرادها كل سنة شخصاً في مراسيم خاصة ثم تذبحه عند أقدام اصنامها ، وتقبر جسده على مقربة من المذبح.
هذا العرض المختصر يكشف لنا كيف أن ارض الجزيرة العربية برمتها كانت قد اصبحت مسرحاً للاصنام ومستودعاً ضخماً للاوثان ، وكيف تحولت هذه البقعة من العالم ببيوتها وازقتها وصحاريها وحتّى بيت اللّه المحرم كانت قد تحولت إلى مخزن للنُصُب المؤلَّهة ، والتماثيل المعبودة ، ويتجلى هذا الأمر من قول شاعرهم الّذي اسلم وراح يستنكر ما كان عليه من عبادة الاصنام المتعددة الخارجة عن الاحصاء والعدّ ، إذ قال :
|
أَرَبّا واحِداً أمْ ألف رَب |
أدينُ إذا تقسَّمَتِ الاُمورُ |
|
|
عَزلتُ اللاتَ والعزى جميعاً |
كذلك يَفعَلُ الجَلِدُ الصَبُور |
|
|
فلا عُزّى أدين ولا ابنتيها |
ولا صَنَميْ بني عمرو أزُورُ |
|
|
ولا غنماً أزورُ وكان ربّاً |
لنا في الدهر إذ حلمي يسيرُ |
|
|
ولكن أعبدُ الرحمان رَبِّي |
لِيَغْفِرَ ذَنبِي الربُّ الغفُورُ [١] |
وقد حدثت بسبب الاختلاف والتعددية في عبادة الاصنام والاوثان المؤلَّهة السخيفة الباطلة ، تناقضاتٌ ، وصراعاتٌ ، وحروب ومناحرات ، قد جرّت بالتالي ويلات ومآس وخسائر مادية ومعنوية كبرى على تلك الجماعة المتوحشة ، الضالة.
* * *
١ ـ بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب : ج ٢ ، ص ٢٤٩ وجاء البصير.