سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - تحجّجات صبيانية وجاهلية
إذا قام صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قال : أنا واللّه يا معشر قريش أحسنُ حديثاً منه فهلمَّ إليّ ، فأنا اُحدِّثكم أحسنَ من حديثه.
ثم يحدّثهم عن ملوك الفرس و « رستم » و « اسفنديار » ثم يقول :
بماذا محمَّد أحسن حديثاً مني وما حديثه إلاّ أساطير الأَولين اكتتبهاكما اكتتبتُها؟ [١].
وقد كانت هذه الخُطة حمقاء جداً إلى درجة أنها لم تدم إلاّ عدة ايام لا اكثر حتّى أن قريشاً سأمت من أحاديث « النضر » وسرعان ما تفرّقت عنه.
وقدنزل في هذا الشأن آيات هي : « وَقالُوا أساطيرُ الأَوَّليْنَ اكتتبها فهي تمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأصِيْلا * قُلْ أَنْزلَهُ الَّذيْ يعْلَمُ السِّرّ في السَماواتِ وَالأَرْضِ إنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحيماً » [٢].
* * *
تحججات صبيانيّة وجاهليّة :وربما جسَّدوا معارضتهم للدعوة المحمَّدية في صورة تحججات ومجادلات جاهليّة ومآخذ سخيفة اخذوها على رسول اللّه ورسالته ، تنم عن تكبر وجهل ، وعناد ولجاج طبعوا عليه.
وها نحن نذكر ابرزها :
أ ـ لماذا لم ينزل القرآن على ثريّ من اثرياء مكة أو الطائف؟!
قال تعالى حاكيا قولهم : « لَولا نُزِّلَ هذا الْقُرانُ عَلى رَجُل مِنَ الْقَريَتَيْنِ عَظِيْم » [٣].
ب ـ لماذا لم يرسل اليهم ملائكة ولماذا هو بشر؟!
قال تعالى عنهم : « وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أن يُؤْمِنُوا إذْ جاءهُمْ الهُدى إلاّ أَنْ قالُوا أبعَثَ اللّه بَشَراً
١ ـ السيرة النبوية : ج ١ ، ص ٣٠٠ و ٣٥٨.
٢ ـ الفُرقان : ٥ و ٦.
٣ ـ الزخرف : ٣١.