سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - مناقشة الآيات التي استدل بها النافون لايمان النبيّ
وهذا الامر وان كان أمراً مسلماً وواضحاً كوضوح الشمس إلا اننا نذكر بعض ما جاء في التاريخ الثابت الصحيح ليقترن ذلك الاتفاق بأصحّ الدلائل التاريخية :
اما بغضه للأَصنام وتجنبه للاوثان وما يكون من هذا القبيل فإليك بعض ما ذكره التاريخ الصحيح في هذا المجال :
١ ـ جاء في حديث طويل : انَ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لما تم له ثلاث سنين قال يوماً لوالدته ( لمرضعته ) حليمة السعدية : ما لي لا أرى أخَويَّ بالنهار ، قالت له : يا بُنيّ انّهما يرعَيان غُنَيْمات.
قال : فما لي لا أخرج معهما ، قالت له : أتحبُ ذلك؟ قال : نعم ، فلما اصبَحَ محمَّد دهّنته ( تقول حليمة ) وكحّلته وعلّقتُ في عنقه خيطاً فيه جِزعٌ يمانيّ ، فنزعه ثم قال لاُمّه :
« مَهْلا يا امّاهُ فَاِنَّ مَعِيَّ مَنْ يَحفظني » [١].
٢ ـ روي ان « بحيرا » الراهب قال للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في سفرته الاولى مع عمّه أبي طالب إلى الشام : يا غلام اسألك بحق اللات والعزى الا أخبَرْتَني عما اسألك ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم :
« لا تسأَلْنِي باللات والعُزّى فواللّه ما ابغَضتُ شَيئاً بغضَهُما » قال الراهب : باللّه الا أخْبَرْتني عما أسالك عنه ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : سَلْني عمّا بدالك [٢].
٣ ـ روي أنه قد وقع بين النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين رجل تلاح في سفرته الثانية إلى الشام للتجارة بأموال خديجة مع غلامها « ميسرة » بعد أن باع صلىاللهعليهوآلهوسلم سلعته ، فقال له الرجل : إحلِفْ باللات والعزى ، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم :
١ ـ المنتقى ، الباب الثاني من القسم الثاني ـ للكازروني كما في البحار : ج ١٥ ، ص ٣٩٢.
٢ ـ الطبقات الكبرى : ج ١ ، ص ١٥٤ ، السيرة النبوية : ج ١ ، ص ١٨٢.