نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٩١ - تحريم الخمر في القرآن الكريم

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الخمر لغةً : ما أسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل.

قال ابن الاعرابي : وسميت الخمر خمراً لأنها تركت فاختمرت ، وإختمارها تغير ريحها.

والخمر : ما خمر العقل ، وهو المسكر من الشراب.

وهي : خمرة وخمر وخمور بزنةِ : تمرة وتمر وتمور [١].

والعرب تسمي العنب خمراً باعتبار ما يؤول إليه ، فالتسمية مجازية ، وعليه حمل قوله تعالى : ( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) [٢]. فهو يعصر العنب الذي سيصير خمراً.

والخمرة محرمة شرعاً ، وحرمتها ثابتة تشريعاً في نصوص قرآنية غير قابلة للتأويل ، ومنصوص عليها ، روائياً في أحاديث غير خاضعة للاجتهاد ، فلا إجتهاد مقابل النص.

ليس لنا بعد هذا أن نبيح ما حرّم الله ، وليس لنا أيضاً أن نحرم ما أباح الله ، سواءً أكان ذلك صادراً عن الله في كتابه ، أو عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سنته ، أو عن الائمة الطاهرين في صحاح ما روي عنهم.

كل أولئك لما ورد أن : حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة. « متّفقٌ عليه ».

هذا التحديد الصارم في المنظور لأحكام الشريعة بعامة ، له منطلق


[١] ابن منظور ، لسان العرب : ٥ / ٣٣٩ / مادة : خمر.

[٢] يوسف : ٣٦.