نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٧٢ - أثر القرآن الكريم في الحفاظ علىٰ أصالة اللّغة العربية

تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الاعاجم ، فأردت أن أضع شيئاً يرجعون إليه ، ويعتمدون عليه ، وإذا الرقعة فيها :

الكلام كله : اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمىٰ ، والفعل ما أنبئ به ، والحرف ما أفاد معنى. وقال لي : أنحُ هذا النحو ، وأضف إليه ما وقع إليك » [١].

ومهما يكن من أمر فإن الاستاذ أحمد أمين يميل إلى أن شكل المصحف في نقطه وإعجامه خطوة أولية في سبيل النحو تتمشى مع قانون النشوء ، يمكن أن تأتي من أبي الأسود [٢].

والحقيقة أن اللحن في قراءة القرآن ـ بعد أن اتسعت رقعة الاسلام ـ كان سبباً مباشراً في تأسيس النحو العربي ، حتى روي لنا لحن الحجاج والحسن البصري [٣].

وكانت البداية التأسيسية ـ بالاضافة إلى ما سبق ـ على يد البصريين حينما ألف عبد الله بن أبي إسحاق ( ت : ١١٧ ه‌ ) كتاباً في الهمز [٤].

وتبعه عيسى بن عمر الثقفي ( ت : ١٤٩ ه‌ ) فألف كتابين هما : الأكمال والجامع [٥].

حتى إذا نبغ الخليل ( ت : ١٧٥ ه‌ ) وأخذ بزمام الدرس النحوي ، قامت مدرسة البصرة في النحو على يديه ، ونشأ مترعرعاً في ظلال توجيهه تلميذه سيبويه ( ت : ١٨٠ ه‌ ) فأتسمت ملامح المدرسة بمناهجه ، وتأصلت مسائلها بفضله ، فكان « الكتاب » أول أصل مدرسي جمع مادة النحو العربي ، وكان منهجه متأثراً بالقرآن الكريم جزئياً في توجيه الاعراب حيناً ، وتيسير القواعد حيناً آخر ، لأن القياس هو الأولى عند البصريين ، وإن كان


[١] ابن الانباري ، نزهة الالبا : ٤ ـ ٧.

[٢] أحمد أمين ، ضحى الاسلام : ٢ / ٢٨٦.

[٣] ظ : الجاحظ ، البيان والتبيين : ٢ / ٢١٩.

[٤] ظ : السيوطي ، المزهر : ٢ / ٣٩٨.

[٥] ظ : ابن النديم ، الفهرست : ٦٨.