نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ١٠٠ - تحريم الخمر في القرآن الكريم

ومن خلال هذه الآيات البينات يخلص لنا أن الخمر كما في بعض الروايات « أم الكبائر » وذلك لضررها الفادح الذي يعيث في كيان الفرد والمجتمع معاً ، ويجعل كلاً منهما مترهلاً كسيحاً لا ينتفع منه بشيء.

وإذا تجاوزنا القرآن العظيم إلى الحديث الشريف ، رأيتَ الأمر هائلاً في تحريم الخمر ، وبيان السلبيات ، والنذير الصارخ بإعتبارها من أفظع المآثم ، وقد أحصيت في كتاب الوسائل وحدها أكثر من مئتين وخمسين حديثاً تعالج تحريمها وبيعها وشرائها وأحكامها وأقسامها ومتعلقاتها مما تقف معه أكثر إندهاشاً وأعمق تعجباً [١].

١ ـ ففي وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : « يا علي شارب الخمر كعابد وثن » [٢].

٢ ـ وعن الإمام الصادق عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « مدمن الخمر يلقىٰ الله كعابد وثن » [٣].

٣ ـ وقيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام : إنك تزعم أن شرب الخمر أشد من الزنا والسرقة !! قال : نعم.

« إن صاحب الزنا لعله لا يعدوه إلى غيره ، وإن شارب الخمر إذا شرب الخمر زنا وسرق ، وقتل النفس التي حرم الله ، وترك الصلاة » [٤].

٤ ـ وعن الإمام الصادق عليه‌السلام ، قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من شرب خمراً حتى يسكر لم يقبل منه صلاته أربعين يوماً » [٥].

٥ ـ وعن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام : « أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ، وما أسكر كثيره ، فقليله حرام » [٦] ، رداً على من اعتبر قليل الخمر حلال ، كما فعل وعّاظ السلاطين لطواغيت العصور.


[١] ظ : الحر العاملي ، وسائل الشيعة : ١٧ / ٢٢١ ـ ٣٠٧.

[٢] المصدر نفسه : ١٧ / ٢٥٢.

[٣] المصدر نفسه : ١٧ / ٢٥٥.

[٤] المصدر نفسه : ١٧ / ٢٥٢.

[٥] المصدر نفسه : ١٧ / ٢٣٨.

[٦] المصدر نفسه : ١٧ / ٢٢٢.