نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٣٩ - البُعد العالمي في القرآن

حفظة الأعمال الشاهدين بها في الآخرة [١].

ويرد هذا القول بأمور :

الأول : أنه صرف لظاهر القرآن بدون قرينة تدل على التجوز في تسمية الملائكة رجالاً.

الثاني : لم يجر في القرآن ، والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، ولا عند العرب إعتبار الملائكة رجالاً ، ولو بالاشارة.

الثالث : القرآن يتحدث عن واجبات الملائكة يوم القيامة بالتنفيذ وإطاعة الأوامر ، ولم يتحدث عن مثل هذه الصلاحيات المطلقة لهم ، بل هم يفعلون ما يؤمرون.

بقي الاحتمال الأول أنهم الرجال المقربون ذوو المنزلة العظمىٰ جزاءً وفاقاً بما كانوا يعملون ، وهو ما يساعد عليه السياق القرآني في إبانة فضلهم وبيان قيمتهم وقدرهم ذلك اليوم ، وهو أيضاً ما يدل عليه الاعتبار والقبول للروايات الصحيحة المسندة ، وهما معاً ـ السياق القرآني والرواية الصحيحة ـ السبيل إلى فهم القرآن فهماً بعيداً عن التحمل في مثل هذه المقامات.

ففي صحيحة أبي بصير عن الامام جعفر بن محمد الصادق أنه قال في تفسير الآية « نحن أصحاب الاعراف من عرفنا فمآله إلى الجنة ، ومن أنكرنا فمآله إلى النار » [٢].

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لأمير المؤمنين : « يا علي كأني بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج تسوق قوماً إلى الجنة وآخرين إلى النار » [٣].

ويؤيده ما رواه أبو القاسم الحسكاني عن علي عليه‌السلام ، وقد سأله ابن الكوا عن الآية ، فقال أمير المؤمنين : « ويحك يا ابن الكوا نحن نقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار » [٤].


[١] ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : ٢ / ٤٢٣.

[٢] الطباطبائي ، الميزان : ٨ / ١٤٤.

[٣] (٤) الطبرسي ، مجمع البيان : ٢ / ٤٢٣.