نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٥٠ - مدرسة الكوفة في تفسير القرآن العظيم

وكان ابن عباس قد أخذ لباب هذا العلم وطريقته عن الامام علي كما هو منصوص عليه [١].

٢ ـ مدرسة المدينة : وكان قوامها في مرحلة التكوين ثلاثة من أئمة أهل البيت هم : الامام علي بن الحسين زين العابدين ( ت : ٩٥ ه‌ ) والامام محمد الباقر ( ت : ١١٤ ه‌ ) والامام جعفر الصادق ( ت : ١٤٨ ه‌ ) كما اعتمدت هذه المدرسة طائفة من تلامذة أبي بن كعب ( ت : ) وأصحاب زيد بن أسلم ( ت : ١٣٦ ه‌ ).

وقد امتازت هذه المدرسة بالتجرد والموضوعية ، والكشف عن مراد الله من كتابه ، فيما أثر عنها من روايات محددة.

٣ ـ مدرسة البصرة ، وكان على رأسها الحسن البصري ( ت : ١١٤ ه‌ ) وأبو عمرو بن العلاء ( ت : ١٤٥ ه‌ ) وهو أحد القراء السبعة ، وعيسى بن عمر الثقفي ( ت : ١٤٩ ه‌ ) وكان من مشاهير القراء ، والخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت : ١٧٥ ه‌ ) فيما آثر عنه من دروس ، وكان قد كتب في جملة العلوم العربية المتخصصة ، وفي كتابه ( العين ) شذرات قرآنية أملتها طبيعة البحث اللغوي في الاستشهاد والاستنباط على حد سواء [٢].

وكان أبو عبيدة ، معمر بن المثنى الليثي ( ت : ٢١٠ ه‌ ) في كتابه « مجاز القرآن » قد قفز بالتفسير اللغوي للقرآن عند البصريين إلى مرحلة التأصيل مستفيداً من تجربة الفراء ( ت : ٢٠٧ ه‌ ) أو موازياً له في المنهج بحدود كثيرة [٣].

هذه خلاصة موجزة إقتضها طبيعة البحث في التمهيد لنقف عند مدرسة الكوفة وجهودها في تفسير القرآن العظيم.

إذا استعرضنا حياة مدرسة الكوفة التفسيرية ، وجدناها تمثل إتجاهيين


[١] ظ : الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : ٢ / ١٥٧.

[٢] حققه الدكتور مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي ، وطبعته وزارة الاعلام في ثمانية أجزاء.

[٣] حققه الدكتور فؤاد سزكين ، ونشرته مكتبة الخانجي ، الطبعة الثانية ، القاهرة / ١٩٧٠.