نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٦١ - مدرسة الكوفة في تفسير القرآن العظيم

الأخيرة ، جاعلاً من مدرسة الكوفة القرآنية والتشريعية واللغوية مضماراً لآرائه الثاقبة ، ومقارنته الفريدة.

وقد يتصور كثير من الباحثين أن منهجه المتطور هذا مقدمة للعمل بالرأي ، وهذا غير وارد على الاطلاق في حق الشيخ الطوسي لأنه لم يعمل بالرأي طرفة عين أبداً بالمعنى الدقيق للرأي في الاصطلاح التشريعي [١].

وذلك أن النظر المقترن بالتحكيم الموضوعي بعد الجهد والتمحيص ، والقائم على أساس الاستنباط ، عملية اجتهادية محضة ، والاجتهاد ليس تفسيراً بالرأي أو عملاً به ، وهو الذي يقول به الامامية لأن باب الاجتهاد لديهم مفتوح.

ومن هذه الزاوية الاجتهادية ـ وان كان مجالها الحقيقي في تطبيقات علمي الفقه والأصول ـ كان استناد الشيخ الأكبر إلى مدرسة الكوفة في اللغة والنحو من خلال ظاهرتين :

الأولى : اختياره مذهب الكوفيين في جملة مسائل الخلاف في النحو ، ومواطن الافتراق في اللغة ، ومظاهر التمايز في القراءة ، وتنصيصه على ذلك في كل الكتاب.

الثانية : استعماله المصطلحات الدقيقة عند الكوفيين كالتعبير : عن النفي بالجحد ، وعن الكسر بالخفض ، وعن العطف بالنسق ، وعن الحروف بالأدوات ، وعن الصفة بالنعت ، مما هو مطروح في مباحث الحجة واللغة والاعراب في تفسيره التبيان.

٣ ـ أبو علي ، الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت : ٥٤٨ ه‌ ) في تفسيره الشهير : « مجمع البيان في تفسير القرآن » [٢]. وأصل شهرة هذا التفسير مضافاً إلى النية الصادقة أنه طبع عدة مرات قبل تفسير الشيخ الطوسي ، ومع ما للطبرسي من المكانة العلمية ، والاضطلاع بتصريف شؤون البيان ، إلا أنه استند إلى تفسير الطوسي استناداً حقيقياً ، إن لم


[١] ظ : المؤلف : المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم ، مبحث : منهج الرأي : ٩٠ ـ ٩٧.

[٢] طبع عشرات الطبعات ، ومن أفضلها طبعة صيدا ، ١٣٣٣.