نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٨٢ - الأسلوب النفسي لمكافحة الجريمة في القرآن الكريم

( مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) [١].

وتحدد استنباطات الفقهاء ان القتل يجب في مواضع الكفر بعد الايمان على تفصيل به في مسألة الارتداد ، والزنا بعد الاحصان ، والفساد في الأرض كالعصابات المسلحة ، وقطاع الطرق ، وفي حالة القصاص.

والأول والثاني مستفادان من السنة الشريفة ، والثالث والرابع من النص القرآني السابق.

وقد عالج القرآن ظاهرة القتل المتعمد نفسيًّا في عدة ملامح تحذيرية وترغيبية وإصلاحية.

أولاً : حذر القرآن الكريم من قتل الأولاد خشية الفقر بأن ربط الرزق بالله ، فنهى عن القتل لهذا الملحظ فقال في آيتين :

أ ـ ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) [٢].

ب ـ ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) [٣].

ويلاحظ هنا الذوق البلاغي في القرآن إذ استعمل في آية الأنعام ( مِّنْ إِمْلاقٍ ) وفي آية الإسراء ( خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) وفي الأولى قدم ضمير الخطاب ( نَرْزُقُكُمْ ) على ضمير الغائب ( إِيَّاهُمْ ) وفي الثانية عكس الامر فاستعمل مكان المخاطب الغائب ( نَرْزُقُهُمْ ) ومكان الغائب المخاطب ( إِيَّاكُمْ ) وهو ملحظ دقيق تفصيله في غير هذا البحث.

ثانياً : الانكار الشديد بصيغة الاستفهام ، قال تعالى : ( وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (٩) ) [٤].

ثالثاً : الوعيد بالخلود في النار ، وغضب الله تعالى ولعنه وهو أشد ،


[١] المائدة : ٣٢.

[٢] الأنعام : ١٥١.

[٣] الإسراء : ٣١.

[٤] التكوير : ٨ ـ ٩.