نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٧١ - أثر القرآن الكريم في الحفاظ علىٰ أصالة اللّغة العربية

١٨٤٢ م في لا يبزج ، وكان هذا العمل الجليل أساساً محكماً لما إعتمده الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في وضع : ( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) [١].

وقد إستأنس مجمع اللغة العربية في القاهرة بهذا المنهج الرائد ، فأصدر معجم ألفاظ القرآن الكريم في مجلدين ضخمين ، قام بإعداده جماعة من الأساتيذ والعلماء والمتخصصين ، فعرضوا لمفردات القرآن كافة ، فكان العمل أوسع ، والدائرة أشمل ، والأحصاء أكثر ، فكل كلمة ترد في القرآن تشرح شرحاً لغوياً ، ويحصر تردد ورودها في القرآن ، وينص على المعاني المختلفة للكلمة الواحدة ، ويشار إلى مجازية بعض المفردات ، كما يشار إلى مواطن الاستعمال الحقيقي.

أما مدارس النحو العربي فكان سعيها وراء ضبط قراءة القرآن وأدائه سليماً على النحو العربي الفصيح ، دون الوقوع في طائلة اللحن ، وتساهل العامة في القراءة ، ليسلم النص القرآني من التحريف والايهام معرباً بإبانة ، ومشرقاً بوضوح ، فبداية الضبط في نقط المصحف من قبل أبي الأسود الدؤلي ، أو يحيى بن يعمر العدواني ، أو نصر بن عاصم [٢] إنما كان صيانة للقرآن من اللحن على حد تعبير النووي : « ونقط المصحف وشكله مستحبٌ لأنه صيانة من اللحن والتحريف » [٣]. وبدأ التحوط على القرآن فيما وضعه أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام من معالم النحو على روايات منها :

أ ـ حينما سمع إعرابياً يقرأ ( لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخَاطِئُونَ (٣٧) ) [٤] ، فوضع النحو.

ب ـ حينما دخل عليه أبو الأسود على الامام علي عليه‌السلام فوجد في يده رقعة ، يقول أبو الأسود ، فقلت : ما هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إني


[١] ظ : المؤلف ، المستشرقون والدراسات القرآنية : ٦٢.

[٢] ظ : ابن عطية ، مقدمتان في علوم القرآن : ٢٧٦ + الزركشي ، البرهان : ١ / ٢٥٠.

[٣] السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن.

[٤] الحاقة : ٣٧.