نظرات معاصرة في القرآن الكريم - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٦٥ - أثر القرآن الكريم في الحفاظ علىٰ أصالة اللّغة العربية
القدرة البيانية في نصوص القرآن الكريم ، تجاوزت حدود المعرفة الانسانية العجلى ، حتى عادت ضرباً من الاعجاز ، وسنخاً جديداً من البيان العربي الذي لا يدانيه نصٌ أدبي.
الفن القولي في كلام العرب ، ذو أصناف ثلاثة : شعر ونثر وقرآن ، الشعر بما تدرج عنه من قصائد ومقطّعات وأبيات وأراجيز وشواهد ، والنثر بما تفرع عنه من قصص وحكايات وأساطير وأمثال وخطب وأسجاع ورسائل ، والقرآن وإن اشتمل على بحور الشعر كافة ، وتمثلت به أرقى نماذج النثر الفني بعامة ، إلا أننا لا نستطيع أن نسميه شعراً ، كما لا نستطيع أن نسميه نثراً ، لأنه ليس هذا وذاك ، بل هو قرآن وكفىٰ.
والقرآن اسم علم غير مشتق خاص بكلام الله تعالى كما يراه الشافعي ويرجحه السيوطي وعليه أئمة الأصوليين [١].
وقد يكون مشتقاً من القراءة ومرادفاً لها باعتباره مصدراً [٢]. وقد يكون مشتقاً من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضاً ، ويشبه بعضها بعضاً كما يراه الفراء [٣].
وقد يكون معناه القراءة في الأصل ، أو مصدر قرأت بمعنى تلوت ، وهو المروي عن ابن عباس [٤] ومنه قوله تعالى : ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)
[١] ظ : السيوطي ، الأتقان في علوم القرآن : ١ / ٥١.
[٢] ظ : محمد عبد الله دراز ، النبأ العظيم : ٧.
[٣] ظ : الألوسي ، روح المعاني : ١ / ١١.
[٤] ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : ١ / ١٤.