فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٧٧ - الحكمة من تشريع وجوب الرمي والذبح والحلق أو التقصير يوم العاشر من ذي الحجة
مغايراً لما كان عليه قبلها باعتبار أن الحج لم يوجبه الله تعالى لشكله وصورته فحسب وإنما أوجبه لغاية التقوى كما يفهم ذلك من سياق بعض الآيات المتحدثة عن الحج مثل قوله تعالى :
( الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِن خَيرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولي الأَلبَابِ )[١].
وقوله تعالى :
( لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَآؤُهَا وَلكِن يَنَالُهُ التَّقوَى مِنكُمْ )[٢].
وإن كان وارداً في مقام الحديث عن بعض شعائر الحج وهو الهدي ولكن القطع بعدم الفرق بينه وبين سائر الشعائر الواجبة في الحج ـ ينتج لنا بوضوح أن الغاية الأساسية من فريضة الحج بمجموع شعائرها هي التقوى.
ويؤكد ذلك التصريح في آية الصوم بأن الغاية الأساسية المقصودة منه هي التقوى حيث قال سبحانه :
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )[٣].
كما يؤكد هذه الحقيقة الإيمانية الآية الأخرى التي تفيد أن التقوى هي الأثر المقصود من العبادة بمعناها العام الشامل لكل العبادات وهي
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٩٧.
[٢] سورة الحج ، الآية : ٣٧.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ١٨٣.