فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ٤٩ - الرفيق الصالح ودوره الإيجابي في نجاح الرحلة
المطلوب المعجل في هذه الحياة بل تشمل فرض تأخير الإعانة على إدراكه في حاضر الدنيا المعجل من أجل أن يجازيه على صبره ورضاه بقدر الله وقضائه بما هو أفضل وأنفع له في دار الجزاء الأوفى.
وعلى هذا الوجه يُحمل تأجيل استجابة الله سبحانه دعاء عبده المؤمن ولجوئه إليه من أجل أن يدفع عنه مكروهاً أو يجلب له محبوباً.
وبملاحظة مجموع ما تقدم ندرك أن مرافقة الله سبحانه للإنسان المؤمن بالرعاية والتوفيق تترتب غالباً إن لم يكن دائماً على مرافقة هذا الإنسان له واتصاله به بالتقوى والتوكل بمعناه الواعي الايجابي.
وإلى هذا المعنى من المرافقة والمعية المشتركة بين العبد وربه يشار بالكلام المشهور ( من كان مع الله كان الله معه ).
ويدل على ذلك ببيان أوضح وأصرح قوله تعالى :
( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ أَقدَامَكُمْ )[١].
وقوله تعالى :
( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )[٢].
والمرافقة بمعناها الأول وإن كانت مشتركة بين المؤمن وغيره من سائر الكائنات كما هو واضح إلا أن الذي يُحس بها ويرتب الأثر عليها هو المؤمن بالله سبحانه بالإيمان الواعي المنفتح على الحقيقة الموضوعية المستلهمة بوضوح من قوله تعالى :
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَمَا فِي الأَرضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوىَ ثَلاثَةٍ
[١] سورة محمّد ، الآية : ٧.
[٢] سورة الحج ، الآية : ٤٠.