فلسفة الحج في الاسلام - الشيخ حسن طراد - الصفحة ١٦٤ - امتحان إبراهيم المجيد بذبح طفله الوحيد
الرؤيا بأنه مأمور بذبح ولده وتقديمه قربناً لله تعالى.
كما اعتقد اسماعيل تبعاً لاعتقاد والده بأنه مأمور بتقديم نفسه قرباناً في سبيل مرضاة الله تعالى وأن والده مستعد لتنفيذ أمر ربه وتنفيذ إرادته وإن كان ذلك من أصعب التكاليف وأشدها وقعاً على شعوره وعاطفته الأبوية وأراد الاستفهام ومعرفة حال ولده هذا وهل هو مستعد لتقديم نفسه وتنفيذ أمر ربه بطواعية وانقياد لإرادة رب العباد فخاطبه قائلاً : ( فانظر ماذا ترى؟ ).
فأجابه على الفور وبدون تردد : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
وحكى الله سبحانه قصة إقدام هذاين النبيين العظيمين على أمتثال أمر ربهما الأعظم بقوله تعالى :
( فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلّجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاؤا المُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيم * كَذِلَكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤمِنِينَ )[١].
فقد بيّن الله سبحانه بهذه الآيات البينات عدة نقاط حيوية جديرة بالتنبه لها والالتفات إليها من أجل استيحاء العبر الموجهة والدروس المربية.
النقطة الاُولى : هي أن إقدام كل واحد من الوالد والولد على تنفيذ أمر الله سبحانه لم يكن عن ضغط خارجي مثل خوف العقوبة الصارمة المترتبة
[١] سورة الصافات ، الآيات : ١٠٣ ـ ١١١.